ولكن من أقحم الناس في الباطل وآثر الهوى على الحقّ فذلك صاحب الفتنة والفرقة . « 1 »
وكان المقداد يتّخذ من مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المدينة مقرّا لبث دعوته لعليّ عليه السّلام ، مبتدئا بعرض ظلامته عليه السّلام ، ثمّ يطرح أمام الجمهور فضائله وكراماته وسابقته منتهيا ببيان أحقّيته في الخلافة بأسلوب فريد وكأنّه محام بارع أسند إليه القيام بهذا الدور . « 2 »
قال اليعقوبي : إنّ المقداد كان جاثيا على ركبتيه في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يتلهّف تلهّف من كأنّ الدنيا كانت له فسلبها ، وهو يقول :
واعجبا لقريش ، ودفعهم هذا الأمر عن أهل بيت نبيّهم ، وفيهم أوّل المؤمنين ، وابن عمّ رسول اللّه ، أعلم الناس وأفقههم في دين اللّه ، وأعظمهم غناء في الإسلام ، وأبصرهم بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ، واللّه لقد زووها عن الهادي المهتدي الطاهر النقيّ ، وما أرادوا إصلاحا للأمّة ولا صوابا في المذهب ، ولكنّهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعدا وسحقا للقوم الظالمين . « 3 »
توفّي بالجرف « 4 » سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة أو نحوها ، ودفن بالمدينة المنوّرة .
هامش
( 1 ) . انظر الكامل في التاريخ 3 / 71 ، العقد الفريد 5 / 32 ، أعيان الشيعة 10 / 134 .
( 2 ) . موسوعة عظماء الشيعة 3 / 173 .
( 3 ) . تاريخ اليعقوبي 2 / 163 . وانظر شرح النهج 9 / 21 .
( 4 ) . موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام . معجم البلدان 2 / 128 .