جلاء ، حيث دعا إلى الائتمام بعلي والانقياد لإمامته ، باعتباره المرجع الفكري والسياسي للأمّة بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والحامل الحقيقي للرسالة ، الذي يقام به الحقّ وتصان الشريعة ، كما حذّر من مغبّة مخالفته وعصيانه .
قال ، وهو يحثّ الناس على البيعة : أيّها الناس ، هذا وصيّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء ، الحسن الغناء ، الذي شهد له كتاب اللّه بالإيمان ، ورسوله بجنة الرضوان ، من كملت فيه الفضائل ، ولم يشكّ في سابقته وعلمه وفضله الأواخر ، ولا الأوائل . « 1 »
وقال ، وقد استعدّ للقتال في صفين : . . . معنا ابن عمّ نبيّنا ، وسيف من سيوف اللّه علي بن أبي طالب ، صلّى مع رسول اللّه ، ولم يسبقه إلى الصلاة ذكر ، حتّى كان شيخا لم تكن له صبوة ، ولا نبوة ، ولا هفوة ، ولا سقطة ، فقيه في دين اللّه ، عالم بحدود اللّه ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل ، وعفاف قديم . . . واعلموا أنّكم على الحقّ ، وأنّ القوم على الباطل . . . فما يشكّ في قتال هؤلاء إلّا ميّت القلب .
وقال من خطبة له في صفين : الحمد للّه الذي جعل فينا ابن عمّ نبيّه ، أقدمهم هجرة ، وأوّلهم إسلاما ، سيف من سيوف اللّه صبّه على أعدائه ، فانظروا إذا حمي الوطيس ، وثار القتام ، وتكسّرت المرّان ، وجالت الخيل بالأبطال . . .
وقال ، مجيبا الشاب الذي تلا ( حم ) عندما همّ الأشتر بقتله :
يذكّرني حاميم والسيف مصلت * فهلا تلا حاميم قبل التقدّم
هتكت له بالرمح جيب قميصه * فخرّ صريعا لليدين وللفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا * عليا ، ومن لا يتبع الحقّ يندم
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي 2 / 179 .