ثمّ سكن الكوفة .
وكان سيّدا شريفا في قومه ، خطيبا ، حاضر الجواب ، فاضلا كريما .
شهد مع علي عليه السّلام حروبه كلها ، وكان من قادته الشجعان الأوفياء ، المخلصين له ولأبنائه عليهم السّلام ، الذائدين عن حريم الحق والولاية .
وقد امتاز بقوة المناظرة ، وقوة الفكرة ، وبعد النظرة ، وكان من الحكماء .
قال له علي عليه السّلام - قبل أن ينشب القتال في معركة الجمل - : يا عدي ، أنت شاهد لنا ، وحاضر معنا وما نحن فيه ؟
فقال عدي : شهدتك أو غبت عنك ، فأنا عندما أحببت ، هذه خيولنا معدّة ، ورماحنا محدّدة ، وسيوفنا مجرّدة ، فإن رأيت أن نتقدّم تقدّمنا ، وإن رأيت أن نحجم أحجمنا ، نحن طوع لأمرك ، فأمر بما شئت ، نسارع إلى امتثال أمرك .
وقال عدي في أيام حرب صفين : أيها الناس ، إنّه واللّه لو غير علي دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه ، ولا وقع بأمر قطّ إلّا ومعه من اللّه برهان ، وفي يديه من اللّه سبب ، وإنّه وقف عن عثمان بشبهة ، وقاتل أهل الجمل على النكث ، وأهل الشام على البغي . « 1 »
وقال لمعاوية - حينما بعثه علي عليه السّلام إليه في أيام الهدنة - : أمّا بعد ، فإنّا أتيناك ندعوك إلى أمر يجمع اللّه به كلمتنا وأمّتنا ، ونحقن به الدماء ، ونصلح ذات البين ، إنّ ابن عمّك سيّد المسلمين أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام أثرا ، وقد استجمع له الناس . . . « 2 »
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة 1 / 141 .
( 2 ) . الكامل في التاريخ 3 / 289 ( سنة 37 ه ) .