تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يأخذ براءة من صاحبك . فأعرض عنّي وأسرع ، فرجعت عنه . « 1 » وقال ابن عباس : كنت عند عمر ، فتنفّس نفسا ظننت أنّ أضلاعه قد انفرجت ، فقلت : ما أخرج هذا النفس منك يا أمير المؤمنين إلّا همّ شديد ! قال : إي واللّه يا ابن عباس ! إنّي فكّرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الأمر بعدي ! ثمّ قال : لعلّك ترى صاحبك لها أهلا ! قلت : وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه ! قال : صدقت . . . « 2 » وروى عبد اللّه بن عمر قال : كنت عند أبي يوما . . . فقال : يا ابن عباس ، أتدري ما منع الناس منكم ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، قال : لكني أدري ، قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فيجخفوا جخفا « 3 » ، فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ! قال : قل ما تشاء ، قال : أما قول أمير المؤمنين : إنّ قريشا كرهت ، فإنّ اللّه تعالى قال لقوم :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
. وأمّا قولك . . . وأمّا قولك : ( فإن قريشا اختارت ) ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
، وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ اللّه اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر اللّه لها لوفّقت وأصابت قريش . . . « 4 » وقال ابن عباس من خطبة له : أيّها الناس استعدوا للشخوص إلى إمامكم
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة 12 / 46 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة 12 / 51 . ( 3 ) . جخف : تكبّر . ( 4 ) . شرح نهج البلاغة 12 / 52 - 55 .