سفيان ولد الناس كلّهم كانوا أكياسا ، فقام إليه صعصعة ، فقال له : قد ولد الناس كلّهم من هو خير من أبي سفيان آدم عليه السّلام ، فمنهم الأحمق والكيّس . . . فقال معاوية :
إنّ أرضنا مقدّسة ، فقال له صعصعة : إنّ الأرض لا يقدّسها شيء ولا ينجّسها ، إنّما تقدّسها الأعمال ، فقال معاوية : عباد اللّه اتّخذوا اللّه وليّا واتخذوا خلفاءه جنّة تحترزوا بها ، فقال صعصعة : كيف وكيف ؟ وقد عطّلت السنّة ، وأخفرت الذمة ، فصارت عشواء مطلخمة ، في دهياء مدلهمة ، قد استوعبتها الأحداث ، وتمكّنت منها الأنكاث ، فقال له معاوية : يا صعصعة لأن تقعي على ظلعك خير لك من استبراء رأيك ، وإبداء ضعفك ، تعرض بالحسن بن عليّ عليّ ، ولقد هممت أن أبعث إليه ، فقال له صعصعة : إي واللّه وجدتهم أكرمكم جدودا ، وأحياكم حدودا ، وأوفاكم عهودا ، ولو بعثت إليه فلوجدته في الرأي أريبا ، وفي الأمر صليبا ، وفي الكرم نجيبا ، يلذعك بحرارة لسانه ، ويقرعك بما لا تستطيع إنكاره . . .
وذكر ابن الأثير ( في حوادث سنة 43 ه ) أنّ صعصعة علم بمنزل بعض الخوارج في دار سليم بن محدوج العبدي ( وهو من أبناء عشيرته عبد القيس ) فقام فيهم خطيبا ، فقال :
أيّها الناس ، إنّ اللّه وله الحمد ، لما قسّم الفضل خصّكم بأحسن القسم ، فأجبتم إلى دين اللّه . . . ولم يزل اللّه يزيدكم بذلك خيرا حتّى اختلفت الأمّة بينها ، فقالت طائفة : نريد طلحة والزبير وعائشة ، وقالت طائفة : نريد أهل المغرب ، وقالت طائفة : نريد عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وقلتم أنتم : لا نريد إلّا أهل نبيّنا الذين ابتدأنا اللّه عزّ وجلّ من قبلهم بالكرامة ، تسديدا من اللّه عزّ وجلّ لكم وتوفيقا ، فلم تزالوا على الحقّ لازمين له آخذين به . . .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 257
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص٢٥٧