ولد بمكّة قبل الهجرة بثلاث سنين .
ونشأ في بدء عصر النبوة ، فلازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقرّبه عمر في أيام خلافته ، وشاوره مع كبار الصحابة ، وجرى بينهما أكثر من حوار في مسألة حقّ علي عليه السّلام في الخلافة .
ولما آلت الخلافة إلى علي عليه السّلام آزره ابن عباس ، وذبّ عن قضية الإمامة والولاية ، بلسانه وسنانه ، حيث شهد وقائع الجمل وصفين والنهروان ، وولي البصرة ، ومثّل الإمام عليّا عليه السّلام في العديد من المواقف ، فأظهر مقدرة فائقة في المناظرة والحوار والاحتجاج ، وأصبح في طليعة الرجال الذين يعتمدهم أمير المؤمنين عليه السّلام وينتد بهم لمهام الأمور .
ثمّ سكن ابن عباس مكّة المكرّمة ، فلمّا دعا ابن الزبير إلى نفسه ، أبى أن يبايعه ، فنفاه إلى الطائف ، فتوفّي بها سنة ثمان وستين .
ولابن عباس خطب ومناظرات واحتجاجات وأشعار ، أبان فيها عن وعي عميق ، وفطنة شديدة ، وولاء ثابت لعلي عليه السّلام ، واعتقاد راسخ بحقّه وحقّ أبنائه عليهم السّلام في ولاية الأمر ، وكان يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب .
روى الزبير بن بكار في « الموفقيات » عن عبد اللّه بن عباس ، قال : إنّي لأماشي عمر بن الخطاب في سكّة من سكك المدينة ، إذ قال لي : يا ابن عباس ، ما أرى صاحبك إلّا مظلوما ، فقلت في نفسي : واللّه لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ، ومضى يهمهم ساعة ، ثمّ وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عباس ، ما أظنّهم منعهم عنه إلّا أنّه استصغره قومه ! فقلت في نفسي : هذه شرّ من الأولى ، فقلت : واللّه ما استصغره اللّه ورسوله حين أمراه أن
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 259
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص٢٥٩