تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ثمّ سمع بأنّ نبيّا سيبعث ، فقصد بلاد العرب ، فلقيه ركب من بني كلب ، فاستخدموه ثمّ استعبدوه وباعوه حتّى وقع إلى المدينة ، فسمع بخبر الإسلام ، فقصد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأظهر إسلامه ، وأصبح من أجلّاء الصحابة الملازمين له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العاكفين على الانتهال من علومه . وكان عالما بالشرائع وغيرها ، صحيح الرأي ، من الزهّاد المتقشّفين . شهد الخندق ، وهو الذي أشار بحفره ، فاختلف عليه المهاجرون والأنصار ، كلاهما يقول : سلمان منّا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سلمان منّا أهل البيت . « 1 » وسئل عنه علي عليه السّلام ، فقال : امرؤ منّا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأوّل والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأوّل والكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف . وكان من شيعة علي عليه السّلام وخاصّته ، شديد التحقّق بولائه ، وقد انحاز إليه في أحداث السقيفة وبعدها ، وامتنع عن بيعة أبي بكر « 2 » ، ثمّ حضر بين يديه محتجّا ، وداعيا إيّاه إلى تسليم الأمر إلى من هو أحقّ به منه ، قائلا : . . . ما عذرك في التقدّم على من هو أعلم منك وأقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعلم بتأويل كتاب اللّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن قدّمه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته وأوصاكم به عند وفاته . . . وقال من خطبة له : . . . ألا إنّ لكم منايا تتبعها بلايا ، فإنّ عند علي علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب ، على منهاج هارون بن عمران ، قال له رسول
هامش
( 1 ) . وإلى ذلك أشار الشاعر الكبير أبو فراس الحمداني :هيهات لا قرّبت قربى ولا رحم * يوما إذا أقصت الأخلاق والشّيم كانت مودّة سلمان لهم رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم( 2 ) . تاريخ اليعقوبي 2 / 124 .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 253 | اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )