التاسعة : تصحيح فهم الحديث النبوي
لم يزل أصحاب الحديث يستدلّون على التجسيم بالحديث المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » .
فالضمير حسب زعمهم يرجع إلى اللّه ، فتكون النتيجة أنّ للّه سبحانه صورة كصورة الإنسان وقد خلق آدم على غرار صورته .
فلمّا سئل الإمام الرضا عليه السّلام عن هذا الحديث قال :
« قاتلهم اللّه لقد حذفوا أوّل الحديث ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ برجلين يتسابّان ، فسمع أحدهما يقول لصاحبه : « قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك » . فقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« يا عبد اللّه لا تقل هذا لأخيك ! فإنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته » . « 1 »
العاشرة : مكافحة الغلو
كانت ظاهرة الغلو فاشية في عصر الإمام الصادق عليه السّلام وبعده إلى أن بلغت أوجها في عصر الإمام العسكري عليه السّلام .
وإليك مناظرة دارت بين الإمام الرضا عليه السّلام وأحد السائلين ، قال السائل :
بأبي أنت وأمّي يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! فإنّ معي من ينتحل موالاتكم ويزعم أنّ هذه كلّها من صفات علي عليه السّلام ، وأنّه هو اللّه ربّ العالمين .
قال : فلمّا سمعها الرّضا عليه السّلام ، ارتعدت فرائصه وتصبب عرقا وقال : « سبحان اللّه عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّا كبيرا ! أوليس عليّ كان آكلا في الآكلين ، وشاربا في الشّاربين ، وناكحا في الناكحين ، ومحدثا في المحدثين ؟ وكان مع ذلك مصلّيا خاضعا ، بين يدي اللّه ذليلا ، وإليه أوّاها منيبا ، أفمن هذه صفته يكون
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 2 / 385 ، المناظرة 292 .