الواجب بالذات فكما هو واجب في ذاته واجب في صفاته ، فلا مانع من أن تكون صفاته عين ذاته دون أن يكون هناك تركيب أو تشبيه . يقول أمير المؤمنين عليه السّلام :
« وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله » . « 1 »
وفي هذا الكلام تصريح بعينية الصفات للذات ، وفيه إشارة إلى برهان الوحدة ، وهو أنّ القول باتحاد صفاته مع ذاته يوجب تنزيهه عن التركيب والتجزئة ونفي الحاجة عن ساحته ، ولكن إذا قلنا بالتعدّد والغيريّة فذلك يستلزم التركيب ويتولد منه التثنية ، والتركيب آية الحاجة ، واللّه الغني المطلق لا يحتاج إلى من سواه .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « لم يزل اللّه جلّ وعزّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور » . « 2 »
والإمام عليه السّلام يشير إلى قسم خاص من علمه سبحانه - وراء عينية صفاته وذاته - وهو وجود علمه بلا معلوم وسمعه بلا مسموع . وما هذا إلّا لأجل أنّ ذاته من الكمال والجمال بلغت إلى حدّ لا يشذ عن حيطة وجوده أيّ شيء ، وتفصيل هذا القسم من العلم يطلب من محالّه .
3 . مكافحة فكرة رؤية اللّه
اتّفقت العدلية على أنّه سبحانه لا يرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وأمّا غيرهم فالكرّامية والمجسّمة فقد جوّزوا رؤيته في الدارين بلا إشكال ، وأمّا أهل الحديث وبعدهم الأشاعرة فمع أنّهم يصفون أنفسهم بالتنزيه ويتبرّأون من التجسيم والجهة ، لكن قالوا برؤيته سبحانه يوم القيامة خضوعا للرواية التي رواها
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة رقم 1 .
( 2 ) . التوحيد للصدوق : 139 .