تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الحديث بإضافة الكسب على عقيدتهم ، فقال : إنّه سبحانه خالق لأفعالنا والعبد كاسب ، فهو حاول أن يخرج أهل الحديث عن الجبر الخالص إلى فسيح الاختيار ، لكنّه أضاف عقدة إلى عقدة ، فلم يعلم ما هو مراده من الكسب ؟ ! إلى حدّ صار أحد الألغاز في جنب سائرها ، يقول الشاعر :
مما يقال ولا حقيقة عنده * معقودة تدنو إلى الافهام الكسب عند الأشعري والحال * عند البهشمي وطفرة النظّام « 1 »
ففي خضم هذه التيارات الضالّة شمّر أئمّة أهل البيت عليهم السّلام عن ساعد الجدّ ، فنشروا فكرة الأمر بين الأمرين وأنّه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، وبذلك فسروا الآيات الواردة في الجبر والتفويض وقضوا على الفكرتين ، فكرة الجبر التي تساوق بطلان التكليف ، وفكرة التفويض التي تساوق الشرك واستغناء الممكن في فعله عن اللّه سبحانه ، ولهم في ذلك بيانات شافية لا يمكننا نقل معشار ما ذكروه . إنّ فكرة الأمر بين الأمرين مستنتجة من القرآن الكريم . يقول سبحانه :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
. « 2 » إنّه سبحانه ينسب الفعل ( الرمي ) إلى العبد وفي الوقت نفسه يسلبه عنه وينسبه إلى اللّه سبحانه ، وهو نفس الأمر بين الأمرين ، فالفعل مستند إلى العبد ، وفي الوقت نفسه إلى اللّه سبحانه ، وقد كتب الإمام الهادي عليه السّلام رسالة في نفي
هامش
( 1 ) . القضاء والقدر لعبد الكريم الخطيب المصري : 185 . ( 2 ) . الأنفال : 17 .