البشر إلى التديّن عادوا يرونه أمرا زائدا في حياة المجتمع الإنساني اليوم بعد أن كان مفيدا في غابر الزمان .
ولكنّهم جهلوا ما للدين من آثار بنّاءة لا يستغني عنها الإنسان في أيّة فترة من فترات حياته ، ونشير إلى بعضها ونحيل التفصيل إلى محلّه :
أ . التديّن إجابة عملية لسؤال مطروح للإنسان من أقدم العصور حتّى اليوم حيث كان يسأل نفسه في أنّه :
من أين أتى ؟
لماذا أتى ؟
وإلى أين يذهب ؟
ولم تزل هذه الأسئلة تطالبه بالجواب بإلحاح شديد . . . إنّه لا يمكنه أن يمرّ على هذه الأسئلة دون اكتراث ، وهو يرى لكلّ ظاهرة حياتية سببا ، فكيف بهذا الكون العظيم وهذا الفضاء الواسع العريض وما يتّسمان به من جلال وإبداع ؟ والدين يجيب على هذه الأسئلة بوضوح وإتقان .
ب . انّ الدين يطرد القلق المحيط بالإنسان عندما يحتمل أن يكون هناك قوة عليا ولها عليه سلطة وتكاليف ربما يحاسب لأجلها ، ويشتد هذا القلق عندما يراجع التاريخ البشري ويواجه مجموعة كبيرة ممّن يطلق عليهم « الأنبياء » قد أخبروا بوجود إله خالق لهذا الكون ، وأنّهم رسل اللّه إلى البشرية جاءوا ليخبروهم بأنّ ثمّة واجبات وتكاليف ، وأنّ هناك حياة أخرى وحشرا ونشرا وحسابا وعقابا ، وجنّة ونارا ، وأنّ الناس جميعهم مسؤولون محاسبون شاءوا أم أبوا .
إنّ هذا النوع من القلق هو الباعث على دراسة العقيدة والبحث عن اللّه
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 157
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص١٥٧