يصلى على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ليختم لنا بالحسنى بمنته وأفضاله ، وتيسر الاخذ في ابتداء هذا الكتاب في شهور سنة اربع وثلاثين وأربعمائة ، وعلى اللّه إتمامه إن شاء اللّه تعالى عز وجل .
لقد بين في هذه المقدمة أن كتابه إنما هو ذكر لطرف من إشارات القرآن على لسان أهل المعرفة ، وهذه الإشارات دقيقة محكمة مختصرة ، وهي وإن كانت تعبر عن الحقيقة فإنها لا تخالف الشريعة ، فكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول ، وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير محصول .
إن هذا التفسير يمثل مرحلة أخرى فوق مرحلة التفسير العادي الذي يعتمد على قواعد اللغة وألوان العلوم التي يحتاج إليها المفسر . . إنه كشف لذوق ، وإبراز لا حساس تحصل من المجاهدة ، وساعد عليه فضل اللّه تعالى الذي فجر ينابيع الفهوم . .
ومن هنا يعد مكملا لغيره من ألوان التفاسير لا مباينا لها ، ويتعاون الجميع كل في مجاله على فهم آيات القرآن الكريم .
ومن نماذج هذا التفسير :
قوله جل ذكره :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
( سورة آل عمران الآية 146 ) « إن الذين درجوا على الوفاء ، وقاموا بحق الصفاء ، ولم يرجعوا عن الطريق وطالبوا نفوسهم بالتحقيق ، وأخذوا عليها بالتضييق والتدقيق ، وجدوا محبة الحق سبحانه ميراث صبرهم ، وكان الخلف عنهم الحق عند نهاية أمرهم ، فما زاغوا عن شرط الجهد ، ولا زاغوا في حفظ العهد ، وسلموا