تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
واعتاب منبره للعارفين وسائد ثم إذا عقد بين مشايخ الصوفية حبوته ، ورأوا قربته من الحق وحظوته : تضاء لوا بين يديه ، وتلاشوا بالإضافة إليه وطواهم بساطه في حواشيه ، وانقسموا بين النظر والتفكير فيه ، وله شعر يتوج به رؤوس معاليه ، إذا ختمت به أذناب أماليه » . وتوفى يوم الأحد في السادس عشر من شهر ربيع الأول عام 465 ه خمس وستين وأربعمائة بمدينة ( نيسابور ) ودفن بجوار شيخه أبى على الدقاق رحمهما اللّه رحمة واسعة . قدم الإمام القشيري لتفسيره بمقدمة تشير إلى منهجه ، وتبين طريقته في تأليفه فقال : الحمد للّه الذي شرح قلوب أوليائه بعرفانه ، وأوضح نهج الحق بلائح برهان لمن أراد طريقه ، وأتاج البصيرة لمن ابتغى تحقيقه ، وأنزل الفرقان هدى وتبيانا على صفيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله معجزة وبيانا ، وأودع صدور العلماء معرفته وتأويله ، وأكرمهم بعلم قصصه ونزوله ، ورزقهم الإيمان بمحكمة ومتشابهه وناسخه ، ووعده ووعيده ، وأكرم الأصفياء من عباده بفهم ما أودعه من لطائف اسراره وأنواره ، لاستبشار ما ضمنه من دقيق إشاراته ، وخفى رموزه بما لوح لاسرارهم من مكنونات ، فوقفوا بما خصوا به من أنوار الغيب على ما استتر عن أغيارهم ، ثم نطقوا على مراتبهم وأقدارهم والحق سبحانه وتعالى يلهمهم بما به يكرمهم فهم به عنه ناطقون وعن لطائفه مخبرون وإليه يشيرون ، وعنه يفصحون والحكم إليه في جميع ما يأتون به ويذرون . وقال الإمام أبو القاسم القشيري رحمه اللّه : وكتابنا هذا يأتي على ذكر طرف من إشارات القرآن على لسان أهل المعرفة اما من معاني مقولهم ، أو قضايا أصولهم سلكنا فيه طريق الاقلال خشية الملال ، مستجدين من اللّه تعالى عوائد المنة ، متبرئين من الحول والمنة ، مستعصمين من الخطأ والخلل ، مستوفقين لاصوب القول والعمل ملتمسين أن