والحصري وغيرهما ، وبرع في الأصول وفي الفقه وفي العربية حتى شدت إليه الرحال في ذلك ، ثم أخذ في العمل ، وسلك طريق التصوف ، وأخذ عن النصرآباذي . . قال ابن شهبة : ( وزاد عليه حالا ومقالا ، وعنه أخذ القشيري صاحب الرسالة ، وله كرامات ظاهرة ومكاشفات باهرة . . .
وكما استفاد القشيري من أساتذته تأثر بمن عاصره من العلماء ، كما أثر فيهم ، ومن أشهر هؤلاء : ( السلمى وأبى المعالي الجويني إمام الحرمين ) .
وقد ألف الإمام القشيري عددا من المؤلفات الهامة تدور في مجملها حول التصوف ، سواء أكان تحديدا لماهيته ، أم فهما للقرآن على ضوئه ، أو مناقشة للأمور التي تلازمه كالذكر ونحوه . . . ومن أهم هذه المؤلفات :
1 - الرسالة القشيرية ، كتبها المؤلف في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة إلى جماعة الصوفية ببلدان الإسلام .
كتبها تصحيحا لأوضاع كثيرة انحرفت ، وبيانا لما ينبغي أن يكون عليه المريد الصادق .
لقد كانت هناك جوانب كثيرة في الأجواء التي تزعم أنها صوفية قد دب إليها الفساد ، وسلك بعض المدعين مسالك لا تمت إلى الدين ولا إلى التصوف بصلة ، كما هو الشأن دائما في المدعين المزيفين الذين يوجدون في كل عصر وفي كل ميادين ، فأشفق الإمام القشيري على القلوب أن تحسب أن هذا الأمر - أي أمر التصوف - على هذه الجملة قد بنى قواعده ، وعلى هذا النحو سار سلفه . . .
وقاده هذا الاشفاق إلى أن يكتب هذه الرسالة مبينا فيها جانبين :
الجانب الأول : سيرة رجال التصوف وبعض أقوالهم ، وذكر في هذا الجانب كثيرا من أعلام الصوفية كنماذج يسير المريد على هديهم . . .
أما الجانب الثاني : فإنه مبادئ السلوك ومناهجه . .
2 - تفسيره المشهور : لطائف الإشارات « وسنتحدث عنه بالتفصيل » .
مناهج المفسرين — صفحة 86
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٨٦