تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وأربعمائة واستمر مدرسا بها إلى أن توفى في أول شهر المحرم سنة أربع وخمسمائة للهجرة . مكانته وثناء العلماء عليه : لقد بلغ الهراس منزلة سامية ومحلا مرموقا في العلم وبين العلماء وقد استفاض العلماء في بيان مكانته والتعريف بمنزلته فقال عبد الغفار بن إسماعيل الفارس عنه : « الإمام البالغ في النظر مبلغ الفحول » . وقال السبكي عنه : أحد فحول العلماء ورؤوس الأئمة فقها وأصولا وجدلا وحفظا لمتون أحاديث الاحكام . وقال الأسنوي : كان اماما نظارا ، قوى البحث ، دقيق الفكر ، ذكيا فصيحا ، جهوري الصوت حسن الوجه جدا وكان في مناظرته قوى الحجة بين الدلالة واضح الرأي له لطافة وعذوبة . يقول السبكي : وكانت فيه لطافة عند مناظرته ، ربما ناظر بعض علماء العراق فأنشد :
ارفق بعيدك ان فيه يبوسه * جبلية ولك العراق وماؤه
قيل : انشد هذا البيت في مناظرته مع أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي - وكان أبو الوفاء مشهورا بتمسكه بالأصول وشدته في الرأي ، وقد نقل عنه الجوزي في كثير من كتبه عن كتبه محتجا بآرائه ولا سيما في كتاب « تلبيس إبليس » . ومما يدل على هذه المكانة السامية ومنزلته بين علماء عصره ، ما حكاه الأسنوي قائلا :