تسليما وخرجوا عن الدنيا وكان كل منهم للعهد مقيما مستديما ، وعلى شرط الخدمة والوداد مستقيما . . » قوله جل ذكره :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
( سورة الانفطار الآية 6 ) أي ما خدعك وما سول لك حتى عملت بمعاصيه ؟ ويقال : سأله وكأنما في نفس السؤال لقنه الجواب ، يقول : غرنى كرمك بي ولولا كرمك لما فعلت ، لأنك رأيت فسترت ، وقدرت فأمهلت . .
لا استحلالا له ولكن طول حلمه عنه حمله على سوء خصاله وكما قلت :
يقول مولاي : أما تستحى * مما أرى من سوء أفعالك
قلت : يا مولاي رفقا فقد * جرأنى كثرة أفضالك
قوله جل ذكره :
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ، فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
أي ركب أعضاءك على الوجوه الحكمية في أي صورة ما شاء ، من الحسن والقبح والطول والقصر ، ويصح أن تكون الصورة هنا بمعنى الصفة وفي بمعنى على فيكون معناه : على أي صفة شاء ركبك : من السعادة أو الشقاوة ، والإيمان أو المعصية » هذا وقد قام الدكتور إبراهيم بسيوني بجهد مشكور في تحقيق هذا التفسير واخراجه على صورة طيبة حازت إعجاب الجميع ، فشكر اللّه له جهده ، ونفع بهذا التفسير . .