تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

الإمام القشيري وتفسيره لطائف الإشارات

يمثل الإمام القشيري اتجاها خاصا في العلوم الإسلامية ، إنه الاتجاه الصوفي في أدق مظاهره وأنقى صوره : اتباع للسنة ، وكشف لدقائق الطريق ، ورد لما نسب إلى التصوف من مظاهر ، وما التصق به من رسوم . . والإمام القشيري هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك زين الإسلام القشيري نسبة إلى قبيلة بنى قشير العربية الأصيلة . ولد في قرية من نواحي نيسابور ومات أبوه وهو صغير ، فاتجهت أسرته نحو العلم ، فسمع من كبار الشيوخ ، وتلقى عن كثير من العلماء ومن أهم هؤلاء الذين أثروا في تكوين شخصيته العلمية وحياته الفكرية ابن فروك وأبو إسحاق الأسفرائني وغيرهم . ثم أرادت المقادير أن يحضر درس : الأستاذ ابن علي الدقاق ، ليرى اخلاصا ، ويرى تقوى ، ويرى نورا يرتسم على وجهه ، ويشرق من كلماته فينير قلوب السامعين ، وبجذبهم إلى اللّه ، وكانت فطرة القشيري النقية على استعداد تام لسلوك الطريق ، ورأى الإمام أبو علي الدقاق فيه النجابة ، فقبله في زمرة مريديه ، ثم اصطفاه في زمرة أخصائه ، وزوجه ابنته ، مع كثرة أقاربها . . وتأثر القشيري بالشيخ الدقاق ، وكان ذا شخصية قوية فيما يتصل بالتصوف والصوفية ، دقيق البحث عميق الفكرة ، رائد السلوك ، يقول المناوي عنه : كان لسان وقته ، وإمام عصره ، فارها في العلم ، محمود السيرة ، مجهود السريرة ، جنيدى الطريقة سرى الحقيقة ، أخذ مذهب الشافعي عن القفال
مناهج المفسرين — صفحة 85 | منيع عبد الحليم محمود