المؤدى إليه ، إلا أن المراد في هذا الموضع : الدلالة ، ولذلك علق الهدى بالحق فما اختلفوا فيه .
وقوله تعالى من بعد :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( سورة النساء الآية 29 و 30 ) فدل تعالى على أن من يفعل أكل المال بالباطل وقتل النفس يدخله النار لا محالة وقد يوصف بذلك الفاسق من أهل الصلاة ، كالكافر ، فيجب حمل الآية على العموم ، ومعقول من حال الكلام أنه يريد النهى عن أن يأكل بعضنا أموال بعض ، والوعيد وارد عليه على الحد الذي وقع النهى .
عنه ، فليس لأحد أن يتعلق بذلك فاما قتل النفس فالنهي يتناول فيه أن يقتل بعضنا بعضا أو أن يقتل نفسه وكلاهما سواء في صحة النهى فيهما ، فإن حمل على الامرين ورد الوعيد عليهما جميعا .
وإنما قال : العلماء إن المراد به : ولا يقتل بعضكم بعضا ، من حيث ثبت أن الإنسان ملجأ إلى أن يقتل نفسه ، فلا يصح وحاله هذه أن ينهى عن القتل ، فيجب إذا صرف النهى إلى الوجه الثاني ، والوعيد إنما ورد على هذا الحد .
مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه هو الخالق لانصراف المؤمن عن اتباع الشيطان ، فقال :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
( سورة النساء الآية 83 )