تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ولعل أهم ما شغل فكره وظهر في نتاجه الكبير قضية الروحية والمادية والدفاع عن الروحية تجاه المادية ، وإقامة الأدلة على الروح ، وما إلى ذلك مما هو نابض في كل مؤلف من مؤلفاته . ولقد استطاع تطويع اللغة العربية للتعبير عن النواحي الفلسفية والافكار العلمية بأسلوب بارع رشيق ، حتى لقد صاغ بعض أفكاره ومناقشاته في صورة مقامات كمعلقات بديع الزمان الهمذاني ومقامات أبى القاسم الحريري وغيرهم ، وقد جمعت تلك المقامات في كتاب باسم الوجديات ، وقال في مقدمته بعد أن ذكر بعض من كتب بهذا الأسلوب من الأدباء والعلماء فرأينا أن نحتذى مسالكهم ونترسم خطواتهم بوضع مقامات أدبية ترمى لأغراض تعليمية وزدنا على متقدمينا بأن جعلنا الصفة الفلسفية فيها تغلب على سواها حرصا منا على الغرض الرئيسي الذي حدانا لنشرها . ويبين غرضه من تأليفها فيقول : تصوير مثل عليا للحياة الفاضلة ، وامداد النفوس بالقوى الأدبية الضرورية لها . وقد أثمر كفاحه العلمي الطويل عدة مؤلفات قيمة من أبرزها : 1 - دائرة معارف القرن العشرين في عشرين مجلدا ، وأتمها فيما يقرب من ثلاث سنين وهو عمل تنوء به طائفة كثيرة من العلماء ، ولكنه يدل على هذه العزيمة القوية النادرة التي تحلي بها وجدى وعلى ما تحلى به أيضا من تنظيم دقيق لوقته وعلى ما تحلى به من ذاكرة واعية لما يقرأ ومن حسن تصرف فيما يقرأ وقدرة على الانتفاع به إلى أكبر مدى من الانتفاع . 2 - السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة وهو كتاب جميل حاول به فريد وجدى أن يقرب حقائق السيرة إلى أذهان شبابنا وأن يحببهم فيها ليتخذوها مثلا أعلى يحتذونه وهذا هدف شريف ، ولقد قام به في أسلوب رصين ، وفي دراسة تتسم بروح العصر وبأسلوبه .