تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فكرة معينة يجتهد بعض العلماء في اثباتها بما أدلى من قوة الحجة وساطع البرهان . وجعلت أتناول بالقراءة والدرس جميع الكتب الدينية والكونية والاجتماعية وسائر ما يتعلق منها بعلم النفس ، وأكببت على ذلك عدة سنين ، فاكتسبت علما غزيرا ، واتسع أمامى نطاق الحياة ، وجال نظري في الكائنات جولات أفادتنى فيما أتناوله بالحديث والدرس حتى صرت لا أقتنع بفكرة دون أن أعتنى بدرسها وتمحيصها معتمدا في ذلك على تجاربي الذهنية التي مرت بي ، وقد أفادنى هذا استقلالا في الفكر واعتمادا على النفس ، ورغبة في استيعاب ما يقع بين يدي من الكتب على اختلاف أنواعها بمصر كما افادنى دقة في البحث حتى أزال الشك عنى وارتاحت نفسي إلى عقيدة ثابتة . وبدأ طريق الحياة العلمية الجادة على أسس قوية من العقل والروية والتفكير وفي سنة 1901 م اصدر كتابه « الاسلام في عصر العلم » وهو كتاب في جزءين مناسبين في وضوح أن الاسلام حث على العلم وأشاد به ، ودفع المسلمين إليه وأنه لا تعارض مطلقا بين الاسلام والعلم وما وصل إليه العلم في العصر الحاضر من آفاق مادية وحضارة صناعية ، فان ذلك كله لا يتعارض منه شئ مع الاسلام ، بل أن ذلك كله يؤيده الاسلام وكلما تقدم العلم كان تأييدا للاسلام . وتفرغ للبحث والتأليف فغطى الصحف اليومية الشهيرة بمقالات وبحوث ، ومن أبرز هذه الصحف : الأهرام ، والجهاد ، ثم اشتغل بتحرير مجلة الأزهر وظل رئيسا لتحريرها حتى وافاه الموت في فبراير سنة 1954 م سنة 1373 ه . والناظر في حياة مفسرنا الجليل يجد أن نشاطه العلمي كان يمثل تيارا دافقا بالحياة ، وأنه قضى حياته الطويلة يدافع عن أهداف محدودة يوضحها ويشرحها ويدفع عنها كل تحريف أو اتهام . وهذه الأهداف : هي الاسلام ، والدين ، والروحية .