تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
سمى اللّه سبحانه قرضا ما ينفق في سبيله وفي وجوه الخير ابتغاء مرضاته . والقرض - كما سبق بيانه - ما يعطى على شرط الرد ، ففي ذلك دلالة على أنه سيرده إلى المنفق ، ثم ذكر صراحة انه سيعطيه اجرا كريما وانه سيضاعف هذا الاجر الكريم ، ولا يوجد ما هو أبلغ في الحث على الصدقة والاحسان من هذا التعبير يقول اللّه سبحانه : هذه يدي بسطتها أريد قرضا سارده وسأجزى عليه لكل كريما مضاعفا ، فمن يسمع هذا ولا يبادر إلى الإجابة ويتمم عقد القرض مع اللّه ؟ فالجملة مسوقة مساق التمثيل ، واثرها ظاهر في النفس ، وهي أبلغ من كل عبارة تقال في الحث على الصدقة ، وقد ذكروا ان يهوديا قال عند نزول هذه الآية : ما استقرض اله محمد حتى افتقر ، فلطمه أبو بكر ، فشكا اليهودي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لأبي بكر : ما أردت بهذا ؟ قال : ما ملكت نفسي ان لطمته ، ولم يقلها اليهودي الا استهزاء وحمقا وجهلا . وقد ذكروا في شروط القرض الحسن وجوها : ان يكون حلالا ، فان اللّه طيب لا يقبل الا الطيب ، وان لا يكون رديئا وان يعطى للاحوج فالأحوج ، وان يكتم الصدقة ولا يتبعها المن والأذى ، وان يقصد بها وجه اللّه دون الرياء ، وان لا يستكثرها وان كانت كثيرة ، وأن تكون من المال المحجوب عنده وان لا يرى لنفسه عزة الغنى ويرى للفقير ذلة الفقر ، وان يكون الانفاق في حال رجاء الحياة وطول الامل . وقد أكثر اللّه سبحانه في القرآن من الحث على الصدقات وبأساليب مختلفة ، وفي سورة البقرة طائفة من الآيات نورد بعضها هنا تتمة لموضوع الصدقة .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا