تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( سورة الفرقان : 75 و 76 ) الغرفة : العلية ، وكل بناء عال فهو غرفة ، وقد ذكرت الغرفة واحدة والمراد الغرفات ، لدلالة الواحدة على الجنس بدليل قوله سبحانه :
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
( سورة سبأ : 87 ) وقوله :
لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ
( سورة الزمر : 20 ) والمراد بها الدرجات العالية في الجنة والتحية : الدعاء بالتعمير ، والسلام : الدعاء بالسلامة . بين اللّه سبحانه انه أعد لعباده الموصوفين بالصفات السابقة جميعها جزاء على صالح اعمالهم هو الدرجات العالية في الجنة ، وفيها تتلقاهم الملائكة بالتحية والسلام فيدعون لهم بالتعمير والخلود ، ويدعون لهم بالسلامة ، هذه الدرجات استحقها هؤلاء بصبرهم على الطاعات وعلى ترك الشهوات ، وعلى اذى الكفار ومجاهدتهم ، وعلى الفقر والمصائب ، وغير ذلك مما يعرض للمؤمن من المكروه ، وهذا دليل على أن المؤمنين يستحقون الجنة باعمالهم ، وهذا الاستحقاق بوعد اللّه سبحانه ، وهو صاحب الفضل في وعد عباده بالجنة وبهذا الوعد استحقت الجنة . يقول تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( سورة الحديد : 11 ) القرض : ما يدفع من المال على شرط رده ، وإذا وصف اللّه بالكرم فمعناه احسانه وانعامه الظاهران . وإذا وصف الانسان بالكرم فهو اسم للأفعال والاخلاق المحمودة التي تظهر عليه ، ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه ، وكل شئ شرف في بابه يقال له كريم .