وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ، وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
. ( الفرقان : 74 ) قرّة العين : هي السرور والفرح ، مصدر من قرت عينك قرة ، اى فرحت وسررت ، لأن الفرح يجعل العين قارة ، أو لأن دمعة العين من السرور باردة .
والامام : الحجة المقتدى به ووحدت لأنها مصدر ، ولا تكاد العرب تجمع المصادر ووحد الامام لأنه ذهب به مذهب الاسم لا الصفة ، وإذا ذهب به هذا المذهب وحد ، ويكون معناه : حجة ، تقول : هم امام - اى حجة ، كما تقول : هم بينة ، وقال بعضهم : ان الامام جمع آم ، كصيام في جمع صائم .
بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأمة جاهلة ، على أشد حالة بعث عليها نبي في فترة ، ما يرون دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل ، وفرق بين الوالد وولده ، حتى كان الرجل يرى ولده ووالديه وأخاه كافرا وقد فتح اللّه قلبه للاسلام ، وهو يعلم أنه ان مات قريب له من هؤلاء دخل النار ، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار ، لذلك كان المسلمون يطلبون من اللّه ان يهب لهم من ذرياتهم وزوجاتهم من يطيع اللّه ويعبده لتقر عينهم بهذا ، ومن الطبيعي في النفوس ان يحب الشخص لذريته وأهله ما يحب لنفسه ، وان يتمنى الا تكون البيئة التي هو فيها تجعل العيش مريرا ، وتذهب بالفكر وتقسمه ، فلا يستقيم عيش ، ولا تتجه النفس اتجاها كاملا إلى الخيرات والعبادات والنفع العام .
من صفات عباد الرحمن ان يطلبوا ذرية صالحة مؤمنة وأزواجا مؤمنات ، ومن صفاتهم ان يطلبوا من اللّه زوجات عاليات في التقوى والطاعة يشار إليها :
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً