( لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف ، حد ومطلع ) ويرى سهل أن ظاهر الآية التلاوة ، وباطنها الفهم ، وحدها الحلال والحرام ومطلعها : اشراق القلب على المراد بها فقها من اللّه عز وجل ، فالعلم الظاهر علم عام والفهم لباطنه ، والمراد به خاص ، قال تعالى :
فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
( سورة النساء الآية 78 ) « أي لا يفقهون خطابا . وتفسيره على هذا الأساس يتجه إلى بيان بعض ما تشتمل عليه الآيات من إشارات ، وما تدل عليه من الهامات . فيبرز بعض ما يفهمه من دلائل هذه الآيات .
وقد تحدث كثير من العلماء عن هذا النوع من التفسير .
ويرى إمام ابن الصلاح أن ما ورد عن الصوفية المعتبرين من التفسير لم يذكره الصوفي على أنه تفسير للآية ولا ذهب به مذهب الشرح لها ، وإنما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن فإنه النظير يذكر بالنظير .
أما ابن عطاء السكندرى الصوفي الشهير فإنه يوضح المفهوم الحقيقي لهذا النوع من التفسير « التفسير الصوفي » فيقول :
اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام اللّه وكلام رسوله بالمعاني الغريبة ليس إحالة لظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ، ما جلبت له الآية ودلت في عرف اللسان ، وثم افهام باطنه تفهم عند الآية والحديث لمن فتح اللّه قلبه ، وقد جاء في الحديث :
« لكل آية ظهر وبطن » ثم يرد على من يقول :
إن في هذا النوع من التفسير إحالة لكلام اللّه وكلام رسوله وصرفا لهما عن معانيهما وما يقصد بهما ، فيقول :