ثم أخذ في السياحة إلى شتى الأقطار ، ورحل إلى كثير من البلدان ، وقابل العديد من الأولياء والعلماء .
لقد حصل العلم بسلوكه ، وحصل العلم بتلقيه ومدارسته . لقد ضم إلى الشريعة الحقيقة ، واستمرت سياحته سنين ، وعاد إلى تستر . . . عاد إليها على نور من ربه ، وبدأ دعوته إلى اللّه على هدى وبصيرة ، ولم يبدأ الدعوة إلى اللّه إلا بعد أن أذن اللّه له .
يقول صاحب كتاب صفة الأولياء ومراتب الأصفياء :
ذكر سهل التستري ، وهو ابن سبع سنين وساح في طلب العلم وهو ابن تسع سنين وكانت تلقى مشكلات المسائل على العلماء ثم لا يوجد جوابها إلا عنده وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وحينئذ ظهرت عليه الكرامات .
وبلغ سهل النضوج العلمي والنضوج الروحي بتوفيق اللّه تعالى بعد جهاد ومجاهدة بعد ذكر وعبادة ، بعد صوم وسياحة ، وحينما أذن اللّه له في الدعوة إليه ، أخذ يدعو إلى اللّه على بصيرة ، ويرسم الطريق إليه على هدى .
ولم تقتصر دعوته إلى اللّه على التربية وتعليم السلوك ، ولم تقتصر دعوته على القول والموعظة الحسنة ، لقد ترك مؤلفات قيمة في مجالات متعددة ، وشارك في أنواع من العلوم - ومن أشهر كتبه . .
رقائق المحبين .
مواعظ العارفين .
جوابات أهل اليقين .
قصص الأنبياء .
هذا فضلا عن تفسيره المشهور .
ولقد امتاز سهل بتعظيمه للسنة ، وبتعظيمه للشريعة .
لقد ذهب إلى أبى داود - صاحب السنن زائرا - واستقبله أبو داود في
مناهج المفسرين — صفحة 31
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٣١