ليس ذلك بإحالة ، وإنما يكون إحالة لو قالوا :
لا معنى للآية إلا هذا وهم لم يقولوا ذلك ، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها ، موضوعاتها ويفهمون عن اللّه تعالى ما أفهمهم .
هذا هو الذي نراه في هذا النوع من التفسير كتفسير سهل بن عبد اللّه .
ان سهلا لم يقم بتفسير تقليدى ، يتبع فيه القرآن ، ويؤلف فيه تفسيرا شاملا يجمع ما استطاع جمعه من المعاني اللغوية والشرعية والأخلاقية والكونية ، وما إلى ذلك من المجالات التي تحدث عنها القرآن .
لقد تحدث عما أحس به من آثار وقوع الآية على قلبه ، وما نضح به شعوره المؤمن في هذا المجال ، ولم يقل إن هذا تفسير كما يقول المفسرون ولم يقل إنه التفسير الوحيد الذي لا تقبل الآية سواه .
على أن سهلا - رحمه اللّه - لم يقتصر في تفسيره على الجانب الإشارى من القرآن الكريم .
لقد ذكر في أحيان كثيرة المعنى الظاهر للآية ، والذي شاركه فيه أكثر المفسرين قبل أن يذكر المعى الإشارى أو بعض ما يرى أنه المعنى الإشارى ؟
ولقد اقتصر في أحيان أخرى على المعنى الظاهر ، ولم يتحدث عن معنى إشارى وفي أحيان أخرى اقتصر على المعنى الإشارى لوضوح المعنى الظاهر أو شهرته متداولا بين الناس .
أنظر إليه عند تفسير قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
. ( سورة الروم الآية 41 ) يقول :
« مثل اللّه الجوارح بالبر ، ومثل القلب بالبحر وهو أعم نفعا وأكثر خطرا » هذا هو باطن الآية ، ألا ترى أنه سمى قلبا لتقلبه وبعد غوره .
وهذا التفسير صغير الحجم ، سهل المأخذ ، يحوى الكثير من الإشارات