ولم اغادر سورة الا بينت ما أحيط به من اغراضها لئلا يكون الناظر في تفسير القرآن مقصورا على بيان مفرداته ، ومعاني جمله ، كأنها فقر متفرقة ، تصرفه عن روعة انسجامه ، وتحجب عنه روائع جماله . .
واهتمت بتبين معاني المفردات في اللغة العربية بضبط وتحقيق ما خلت عن ضبط كثير من قواميس اللغة .
وعسى ان يجد فيه المطالع تحقيق مراده ، ويتناول منه فوائد ونكتا على قدر استعداده ، فانى بذلت الجهد في الكشف عن نكت من معاني القرآن واعجازه خلت عنها التفاسير ومن أساليب الاستعمال الفصيح ما تصبو اليه النحارير ، بحيث ساوى هذا التفسير على اختصاره مطولات القماطير ، ففيه أحسن ما في التفاسير ، وفيه أحسن مما في التفاسير . .
اما اسم التفسير فإنه يقول عنه :
وسميته تحرير المعنى السديد ، وتنوير العقل الجديد ؛ من تفسير الكتاب المجيد .
واختصرت هذا الاسم باسم التحرير والتنوير من التفسير .
ومن نماذج هذا التفسير ما يلي : - قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
( سورة البقرة : 43 ) امر بالتلبس بشعار الاسلام عقب الامر باعتقاد عقيدة الاسلام ، فقوله :
( وآمنوا بما أنزلت ) الآية راجع إلى الايمان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وما هو وسيلة ذلك وما هو غايته . .
فالوسيلة :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
- إلى -
فَارْهَبُونِ
والمقصد :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ