وفيما انا بين اقدام واحجام ، أتخيل هذا الحقل مرة القتاد وأخرى الثمام ، إذا انا باملى قد خيل إلى أنه تباعد أو انقضى ، إذ قدر ان تسند إلى خطة القضا ، فبقيت متلهفا ولات حيت مناص ، وأضمرت تحقيق هاته الأمنية متى أجمل اللّه الخلاص .
وكنت أحادث بذلك الأصحاب والاخوان ، واضرب المثل بأبى الوليد بن رشد في كتاب البيان ولم أزل كلما مضت مدة يزداد التمني وأرجو انجازه ، إلى أن أوشك ان تمضى عليه مدة الحيازة فإذا اللّه قد من بالنقلة إلى خطة الفتيا ، وأصبحت الهمة مصروفة إلى ما تنصرف اليه الهمم العليا ، فتحول إلى الرجاء ذلك الياس ، وطمعت أن أكون ممن أوتى الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس . .
هنالك عقدت العزم على تحقيق ما كنت أضمرته ، واستعنت باللّه تعالى واستخرته ، وعلمت أن ما يهول من توقع كلل أو غلط ، لا ينبغي أن يحول بيني وبين نسج هذا النمط ، إذا بذلت الوسع من الاجتهاد ، وتوخيت طرق الصواب والسداد . .
أقدمت على هذا المهم اقدام الشجاع على وادى السباع ، متوسطا في معترك انظار الناظرين . .
ويتحدث المؤلف عن التفاسير التي تقدمت تفسيره ، فيتحدث عن أخذ بعضها من بعض ويقول :
والتفاسير - وأن كانت كثيرة - فإنك لا تجد الكثير منها الاعالة على كلام سابق بحيث لاحظ لمؤلفه الا الجمع على تفاوت بين اختصار وتطويل .
وان أهم التفاسير تفسير الكشاف ، والمحرر الوجيز لابن عطية ، ومفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي ، وتفسير البيضاوي الملخص من الكشاف ومن مفاتيح الغيب بتحقيق بديع وتفسير الشهاب الآلوسي ، وما كتبه الطيبي والقزويني والقطب والتفتازاني على الكشاف وما كتبه الخفاجي على تفسير
مناهج المفسرين — صفحة 335
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٣٣٥