تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولم تكن هذه المتاعب من المستعمر فحسب ، وانما كانت أيضا من الذين يصطنعهم المستعمر والذين يوجدون في كل قطر من ذوى النفوس الخسيسة ، ولكن اللّه كان معهما ، فقد هيأ سبحانه للشيخ الخضر مشيخة الاسلام في مصر ، وهيأ للشيخ الطاهر مشيخة الاسلام في تونس وكان قد تولى قبلها القضاء ثم تولى الافتاء . ولكن الشيخ الطاهر اضطرته الظروف للالتحام في معركة من معارك الرأي الاسلامي في تونس مع ذوى الرئاسة إذ ذاك : - لقد انتصر لدينه قوة ، وانتصر في أمر هو من أصول الدين ومن بدهياته وأعلن الشيخ رأى الدين في صراحة ، وفي وضوح ، وفي قوة ، لم يدار ، ولم يداهن ولم يتملق . فلما رأى الحاكمون أنه لم تجد معه الرهبة ، ولم تفد معه الرغبة ، أصبح أهل تونس يرون في الصحف أنه أخرج من مشيخة الاسلام . وكان هذا أقل ما يتوقع بالنسبة له . . فالتزم بيته يدرس ويكتب ، ويستمتع بالنفائس التي تضمها مكتبة الأسرة ، وكان يفكر منذ زمن بعيد أن يكتب تفسيرا ، وفي ذلك يقول : - كان أكبر امنيتى منذ أمد بعيد تفسير الكتاب المجيد ، الجامع لصالح الدنيا والدين . . ويقول : - ولكني كنت على كلفى بذلك اتجهم التقحم على هذا المجال ، وأحجم عن الزج في هذا النضال ، اتقاء ما عسى أن يعرض له المرء نفسه من متاعب تنوء بالقوة وفلتات سهام الفهم وأن بلغ ساعد الذهن كمال الفتوة ، فبقيت اسوف النفس مرة ومرة ، اسومها زجرا ، فان رأيت منها تصميما أحلتها على فرصة أخرى ، وأنا آمل ان يمنح من التيسير ما يشجع على قصد هذا الغرض العسير . .