التحرير والتنوير للشيخ محمد الطاهر بن عاشور
والشيخ المفسر توفى منذ عامين تقريبا ، وهو من بيت عريق في العلم والنسب في ضواحى تونس العاصمة .
تعلم في ضاحيته التي نشأ فيها القرآن حفظا وتجويدا وقراءات ، وتعلم شيئا من العربية ثم التحق بالزيتونة ، والزيتونة تنافس الأزهر فيما مر بها من قرون ، وهي مسجد من المساجد العتيقة التي نشرت العلم على نطاق واسع ، والتي علت فيها كلمة اللّه في مختلف العصور .
التحق الشيخ محمد الطاهر بالزيتونة في أوائل هذا القرن الهجري ، ونبغ في العلوم الاسلامية على مختلف ألوانها ، واستمر حتى انتهى من الدراسة في ارقى مستوياتها وتخرج من الزيتونة ليعمل في مختلف المناصب الدينية .
ولم يكن عمله في هذه المناصب عن حاجة مادية ، وإنما كان عمله رسالة آمن بها ، وقد أسس نفسه لها تأسيسا أصيلا ، وساعده على ذلك هذه المكتبة الضخمة التي تضم نوادر المخطوطات ونفائس المطبوعات ، في مختلف الفنون الاسلامية ، وكانت ميراث أجيال من ذوى العلم في أسرته وهي من المكتبات المشهورة في العالم .
وقد أسهم الشيخ رحمه اللّه اسهاما فعالا في الحركة الوطنية بتونس ، وكان زميلا من زملاء الجهاد مع الشيخ الأكبر محمد الخضر حسين التونسي الذي تولى مشيخة الأزهر بمصر . .
كلاهما كان عالما ممتازا ، وعلى ايمان قوى ، ودخلا السجن ، ونالا من المتاعب في سبيل وطنهما ودينهما الكثير . .