تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ينشأ عن هذه الصفات من الافعال الذميمة ، وارتكاب الفواحش والمنكرات والانغماس في شرور اللذات ، كما يدخل فيه الفضائل التي هي اصدار هذه الرذائل المتروكة ، وجميع ما سماه القرآن عملا صالحا من العبادات وحسن المعاملة مع الناس ، والسعي في توفير منافعهم العامة والخاصة مع التزام العدل والوقوف عندما حده الشرع القويم والاستقامة على صراطه المستقيم . وجملة القول : أن الإيمان الذي أنزل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو الايمان بالدين الاسلامي جملة وتفصيلا فما علم من ذلك بالضرورة ولم يخالف فيه مخالف يعتد به فلا يسع أحدا جهله ، فالإيمان به إيمان والاسلام للّه به اسلام ، وإنكاره خروج من الاسلام ، وهو الذي يجب أن يكون معقد الارتباط الاسلامي وواسطة الوحدة الاسلامية وما كان دون ذلك في الثبوت ودرجة العلم فموكول إلى اجتهاد المجتهدين ، ولا يصح أن يكون شئ من ذلك مثار اختلاف في الدين . زاد الأستاذ هنا بخطه عند قولنا « اجتهاد المجتهدين » ما نصه أو ذوق العارفين ، أو ثقة الناقلين بما نقلوا عنه ليكون معتمدهم فيما يعتقدون بعد التحري والتمحيص ، وليس لهؤلاء أن يلزموا غيرهم ما ثبت عندهم ، فإن ثقة الناقل بمن ينقل عنه حالة خاصة به لا يمكن لغيره أن يعشر بها حتى يكون له مع المنقول عنه في الحال مثل ما للناقل معه فلا بد أن يكون عارفا بأحواله وأخلاقه ودخائل نفسه ونحو ذلك عما يطول شرحه ، وتحصل الثقة للنفس بما يقول القائل : وأقول : معنى هذا أن بعض أحاديث الآحاد تكون حجة على من ثبتت عنده واطمأن قلبه بها ولا تكون حجة على غيره يلزمه العمل بها - ولذلك لم يكن الصحابة رضى اللّه عنهم يكتبون جميع ما سمعوا من الأحاديث ويدعون إليها مع دعوتهم إلى اتباع القرآن والعمل به ، وبالسنة العلمية المتبعة المبينة له إلا