تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
العصر في سهولة التعبير ، ومراعاة اقبال صنوف القارئين ، وكشف شبهات المشتغلين بالفلسفة والعلوم الطبيعية وغيرها إلى غير ذلك مما تراه قريبا هو ما يسره اللّه بفضله لهذا العاجز . . . والناظر في تفسير الشيخ رشيد رضا يجد فيه روح الشيخ الإمام محمد عبده وكلامه وآراءه ووقفاته الكريمة لفهم كتاب اللّه الحكيم . رحم اللّه الشيخ رشيد رضا وأستاذه الإمام محمد عبده وجزاهما عن المسلمين خير الجزاء .

نموذج من تفسيره

قال في قوله :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( سورة البقرة : 5 ) هاهنا إشارتان ، والمشار إليه عند الجمهور واحد وهو ما في الآيتين السابقتين
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
( سورة البقرة : 3 ) والذين يؤمنون بما انزل ( إليك ) ، من غير أهل الكتاب والمؤمنين منهم ، وكرر الإشارة للاعلام بأنه لا بدّ عن تحقيق الوصفين لتحقق الحكم بأنهم على هدى وأنهم هم المفلحون ، كما قال بعضهم وهو تكلف ظاهر وكذا قولهم : ان تنكير « هدى » هنا للتعظيم ، وشيخنا قد جعل الاشارتين لنوعى المؤمنين المذكورين في الآية السابقة بأسلوب اللف والنشر المرتب . قال : ان الإشارة الأولى
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
في هذه الآية للفرقة الولي : وهم الذين ينتظرون الحق لأنهم على شئ منه - كما يدل عليه تنكير « هدى » الدال على النوع ، وينتظرون بيانا من اللّه تعالى ليأخذوا به
مناهج المفسرين — صفحة 319 | منيع عبد الحليم محمود