تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والمعاني ، وكذلك معرفة الكون وسنن اللّه تعالى فيه كل ذلك يعين على فهم القرآن . ثم يقول - مبينا ما وقع فيه غيره من المفسرين عن خرافات وأضاليل اجتنبها هو في تفسيره . وأما الروايات المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه وعلماء التابعين في التفسير ، فمنها ما هو ضروري أيضا ، لأن ما صح من المرفوع لا يقدم عليه شئ ، ويليه ما صح عن علماء الصحابة فيما يتعلق بالمعاني اللغوية أو عمل عصرهم ، والصحيح من هذا وذاك قليل ، وأكثر التفسير المأثور قد سرى إلى الرواة من زنادقة اليهود والفرس ومسلمة أهل الكتاب كما قال الحافظ ابن كثير وجل ذلك في قصص الرسل مع أقوامهم ، وما يتعلق بكتبهم ومعجزاتهم ، وفي تاريخ غيرهم كأصحاب الكهف ومدينة أرم ذات العماد وسحر بابل . . . وفي أمور الغيب من اشراط الساعة وقيامتها وما يكون فيها وبعدها ، وجل ذلك خرافات ومفتريات صدقهم فيها الرواة . . وكان الواجب جمع الروايات المفيدة في كتب مستقلة كبعض كتب الحديث وبيان قيمة أسانيدها ، ثم يذكر في التفسير ما يصح منها بدون سند كما يذكر الحديث في كتب الفقه لكن يعزى إلى تخرجه كما نفعل ثم يقول : وغرضنا من هذا كله أن أكثر ما روى في التفسير حجاب على القرآن وشاغل لنا فيه عن مقاصده العالية المزكية للأنفس المنورة للعقول ، الفضول للتفسير المأثور لهم شاغل عن مقاصد القرآن بكثرة الروايات التي لا قيمة لها اسنادا ولا موضوعا ، كما أن المفضلين لسائر التفاسير لهم صوارف أخرى كما تقدم . فكانت الحاجة شديدة إلى تفسير تتوجه العناية الأولى فيه إلى هداية القرآن على الوجه الذي يتفق مع الآيات الكريمة المنزلة في وصفه ، وما أنزل لا جله من الانذار والتبشير والهداية والاصلاح . . . ثم العناية إلى مقتضى حال هذا