تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

تفسير ابن باديس

وابن باديس هو عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس ، ولد في أسرة صنهاجية من اعرق الأسر في العلم والنسب ، ومكانة الأسرة في العلم يصف جانبا منها ابن خلدون حينما يقول : انه اجتمع أربعون عمامة من أسرة باديس في وقت واحد في التدريس والافتاء والوظائف الدينية . وهذا العدد في أسرة واحدة في وقت واحد دليل كاف على صلتها الوثيقة بالعلم والأسرة تنحدر عن الصنهاجيين الذين كانوا ملوكا وحكاما ، وكان من انبهم المعز بن باديس . ولد ابن باديس في سنة 1308 ه 1889 م ميلادية وأخذ منذ الطفولة في التعليم بحفظ القرآن الكريم كما ألف الوسط الذي يعيش فيه من بدئهم بحفظ القرآن الكريم ، ثم أخذ يتزود من علوم العربية وعلوم الاسلام . ثم شد الرحال إلى جامع الزيتونة بتونس الذي كان مزدهرا بالعلم والعلماء ، ارتحل إلى الزيتونة وهو كبير السن وقد تزود بقسط وافر من العلوم ، وانتهت دراسته بها سنة 1912 ثم سافر إلى الحج والزيارة ، وهناك التقى ببعض الجزائريين النابهين ، منهم الشيخ البشير الابراهيمى ، واخذوا يتدارسون الوضع السياسي في الجزائر والاحتلال الفرنسي الجاثم على صدرها ، يدبر الامر في عنف لجعلها فرنسية لغة وثقافة ، واتفقوا على أن النهضات المستقرة الناجحة انما تقوم على أساس من الايمان الوثيق ، وبدون الايمان لا تنجح نهضة في الشرق الاسلامي ولا تستقر .