وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ، ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
.
( سورة الزمر الآية 80 ) يقول الفراء : نسي ما كان يدعو إليه : ترك الذي كان يدعوه إذا مسه الضر ، يريد اللّه تبارك وتعالى .
فإن قلت فهلا قال : نسي من كان يدعوه ، قلت : إن « ما » قد تكون في موضع « من » قال اللّه تبارك وتعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
. ( سورة الكافرون الآية 1 ، 2 ، 3 ، ) يعنى اللّه تبارك وتعالى .
وقال عز وجل .
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
.
( سورة النساء الآية 3 ) فهذا وجه وبه جاء التفسير - ومثيله : « أن تسجد لما خلقت بيدي » وقد يكون نسي ما كان يدعو إليه يراد به :
نسي دعاءه إلى اللّه عز وجل من قبل ، فإن شئت جعلت الهاء في قوله « إليه » .
وإن شئت جعلتها للّه عز وجل ، وكل مستقيم . . .
نفع اللّه الناس بتفسير الفراء وبعلمه الغزير .
وصلى اللّه وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه .