السراج المنير للخطيب الشربيني
يقول المؤلف في هذا التفسير :
« فدونك تفسيرا كأنه سبيكة عسجد ، أو در منضد ، جمع من التفاسير معظمها ، ومن القراءات متواترها ، ومن الأقاويل أظهرها ، ومن الأحاديث صحيحها وحسنها محرر الدلائل في هذا الفن مظهرا لدقائق استعملنا الفكر فيها إذا الليل جن » .
ولقد يظن بعض الناس من هذه الكلمة أن الخطيب الشربيني يجب الفخر أو يشعر بالخيلاء ، ولكن ذلك أبعد الأشياء عن فطرته .
ولقد كانت فطرته التي صقلتها دراسته الدينية من أنقى الفطر وأطهرها وإذا نظرت إلى حياته فإنك تجده من كبار العلماء .
تلقى العلم على أعلام عصره مثل الشيخ أحمد البرلسى ، والنور المحلى ، والشهاب الرملي وغيرهم .
ولقد أجازوه بالافتاء والتدريس في حياتهم ، فدرس وأفتى في حياة أشياخه ، وقد انتفع بعلمه : تدريسا وكتبا خلق لا يكادون يحصون .
ومن كتبه شرح كتاب المنهاج وشرح كتاب التنبيه وهما شرحان نفيسان أقبل الناس على قراءتها وكتابتهما في حياته ، وله على الغاية شرح مطول حافل .
وكان الشيخ يستخدم علمه في كل الظروف ، وكان حركة لا تهدأ فإنه كان حينما يحج لا يركب ، وإنما يستمر سائرا على قدميه إلى أن يبلغ به التعب مداه فيركب إلى أن يستريح ثم يعود إلى السير من جديد .
وكان إذا خرج من بلدته « بركة الحاج » إلى الحج لم يزل يعلم الناس مناسك الحج ومناسك الحج لا يعلمها كثير من الذاهبين إلى بيت اللّه الحرام ،