ولقد أعلن الشيخ عن ظروف تاليف الكتاب ، وعن منهجه في التأليف من حيث الحجم ، ومن حيث التزام الصحة في الروايات ، ومن حيث النحو ، ومن حيث القراءات وفي كل ذلك يقول :
« . . . ثم سألني بعد ذلك جماعة من أصحابي المخلصين . . . أن أجعل لهم تفسيرا وسطا بين الطويل الممل ، والقصير المخل ، فأجبتهم إلى ذلك ممتثلا وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه أبو سعيد الخدري رضى اللّه تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال :
« ان رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين ، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا » .
واقتداء بالماضين من السلف في تدوين العلم ابقاء على الخلف . وليس على ما فعلوه مزيد ، ولكن لا بدّ لكل زمان من تجديد ما طال به العهد ، وقصر للطالبين فيه الجد والجهد ، تنبيها للمتوقفين ، وتحريضا للمتثبطين ، وليكون ذلك عونا لي ، وللقاصرين مثلي مقتصرا فيه : على أرجح الأقوال ، وإعراب ما يحتاج إليه عند السؤال وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية وأعاريب محلها كتب العربية ، وحيث ذكرت فيه شيئا من القراءات فهو من السبع المشهورات ، وقد اذكر بعض أقوال وأعاريب لقوة مداركها أو لورودها ولكن بصيغة « قيل » ليعلم أن المرضى أولها . . .
ولقد حاول الشيخ حقا أن يجرد كتابه عن الروايات الضعيفة وينتقد ما ذكره منها المفسرون ولكنه هو لم يسلم من إيراد بعضها ، ولكن يلاحظ أن الروايات الضعيفة التي يأتي بها عليها جميعها سمة الموعظة والغبرة ، وليس فيها ما يمس أمرا من أمور الدين في أصوله أو في فروعه .
والملاحظ في التفسير أن أسلوبه سهل وعبارته فصيحة ، وأنه يعتمد كثيرا على تفسير الفخر الرازي ، ولكنه لا يتبعه اتباعا أعمى وذلك أنه في كثير من الأحيان يرد عليه وينتقده .
مناهج المفسرين — صفحة 261
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٢٦١