لا اختلاف تضاد كاختلافهم في تفسير الصراط المستقيم حيث قال بعضهم هو القرآن .
وقال بعضهم : هو الإسلام ، والقولان متفقان ، لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ولكن كل واحد منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر ، وكذلك قول من قال هو السنة والجماعة وقول من قال : هو طريق العبودية ، وقول من قال هو طاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة ، يقصد اتباع القرآن ، لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها .
ويرى ابن تيمية أن أحدا من علماء المسلمين لم يقل باختصاص اللفظ العام الوارد بسبب حادث معين بهذا الحادث ، وان الاختلاف إنما هو في اختصاص هذا اللفظ بنوع ذلك السبب وما يشابهه أو شموله لكل ما يتناوله اللفظ .
فمثلا روى أن قوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
.
( سورة المائدة الآية 49 ) نزل في بني قريظة والنضير ، واللفظ عام ليس فيه اختصاص : فهل يشمل هذا القول ما يماثل سبب النزول فقط ، أو يعم كل حكم ، وكل حاكم على مدى الزمان .
ولم يقل أحد بتعطيل الآية ، أو الوقف عن الأخذ بها بعد زوال سببها وهم بنو قريظة وبنوا النضير ، أو بعد زوال الوقت الذي نزلت فيه .
وقد تحدث ابن تيمية عن استطراد كثير من المفسرين بالنقل ، فيما يفيد ولا دليل على الصحيح منه مثل اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف ومقدار سفينة نوح ونوع خشبها ونحو ذلك - ويبين ان ما كان من هذا القبيل طريقه النقل الصحيح عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فهو مقبول كالعلم بأن اسم صاحب