تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ومما أخذه عليه كثير من الناس حملته على الصوفية ، هذه الحملة التي يمدحها كثير من أصحابه والحق أن هؤلاء وأولئك لم يدرسوا ابن تيمية في هذا الجانب دراسة عميقة ، وذلك أن ابن تيمية يقدس الإمام عبد القادر الجيلاني ، ويشرح كثيرا من فقراته مثنيا ومادحا . . والإمام الجيلاني هو التصوف كله ، فلا يكاد يخرج رأى في التصوف إلا وله فيه باع طويل . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه ج 11 ، ص 17 في تحديد معنى الصوفي : « هو في الحقيقة نوع من الصديقين ، فهو الصديق الذي اختص بالزهد والعبادة على الوجه الذي اجتهدوا فيه ، والصوفيون قد يكونون من أجل الصديقين بحسب زمانهم فهم من أكمل صديقي زمانهم ، والصديق في العصر الأول أكمل منهم ، والصديقون درجات وأنواع » . ويقول ابن تيمية أيضا : « ولأجل ما وقع من كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت الصوفية ، والتصوف وقالوا أنهم مبتدعون خارجون على السنة وطائفة غالت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم والصواب أنهم مجتهدون في طاعة اللّه كما اجتهد غيرهم من أهل الطاعة ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من النوعين من قد يجتهد فيخطئ وفيهم من يذنب فيتوب أولا يتوب .