تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
موسى الخضر وان كان عن غير طريق صحيح إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم رددنا ما قطعنا بكذبه وتوقفنا فيما صح عن أهل الكتاب لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بما انزل الينا وما انزل إليكم والهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون . ثم يتحدث ابن تيمية عن القسم الثاني من التفسير وهو التفسير بالعقل فيقول : ان في هذا اللون من التفسير خطأ وهذا الخطأ له وجهان : - الأول : - قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها فراعوا المعنى الذي رأوه واعتقدوه من غير نظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان ، يريد انهم يحللوا من كل ما ورد مما يتصل بالآية كسبب النزول والناسخ والمنسوخ والبيان النبوي لكثير من الآيات . الثاني : - قوم فسروا القرآن بمجرد ما يفيده اللفظ العربي من غير نظر إلى منزل القرآن والمنزل عليه والمخاطب به فراعوا جانب اللفظ وتركوا ما عداه وكل من الطريقتين الأخريين فيما يرى ابن تيمية خطأ وأحسن طرق التفسير في نظره تفسير القرآن بالقرآن فإن لم يتيسر ذلك فسرناه بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ، قال الشافعي رحمه اللّه : كل ما حكم به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فهو بما فهمه من القرآن - ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم . « الا انى أوتيت القرآن ومثله معه » أي السنة والسنة أيضا تنزيل عليه بالوحي كما ينزل القرآن لا انها لا تتلى كما يتلى . وإذا لم يتيسر التفسير بالقرآن والسنة رجعنا إلى أقوال الصحابة لا سيما كبراؤهم وعلماؤهم كالخلفاء الراشدين وابن مسعود وابن عباس وغيرهم . فهم الدين شاهدوا التنزيل وعاصروا أسباب النزول وعرفوا الناسخ من المنسوخ وتلمسوا الجوانب المحيطة بالقرآن والمعاني التي أشار إليها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وهم انضر الناس فهما وأقدرهم على الاجتهاد والاستنباط .
مناهج المفسرين — صفحة 205 | منيع عبد الحليم محمود