تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
حديثه عنه أنه : كان يعده للخلافة ، بل لقد اقامه فيها بصورة تشبه أن تكون صريحة حينما استدعاه ، وقال له : يا أبا العباس ، تكلم بين الناس . فجلس في جامع العطارين بالإسكندرية فعاصره بالكلام والتدريس والدعوة إلى اللّه عن اذنه وبأمر منه ، وحمل أبو العباس لواء الدعوة إلى اللّه طيلة حياته متفانيا فيها ، باذلا كل ما يستطيع في سبيلها حتى انتهت به الحياة راضيا عن اللّه ، مرضيا عنه من اللّه وكان ذلك في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 685 ه - 1287 م ، وكان يبلغ تقريبا سبعين عاما ، رحمه اللّه رحمة واسعة . ويروون له كرامات كثيرة منها على سبيل المثال : إن السلطان يعقوب ، أمر بذبح دجاجة وخنق أخرى ، وطبخها ، وقدمها إليه ، وجلس ليأكل معه ، فلما نظر الشيخ أبو العباس إليهما ، أمر الخادم برفع المخنوقة ، وقال : هذه جيفة ، وقال : لولا تنجس الأخرى بالمرق النجس لأكلت منها ، وقاله الشعراني ، قال المناوي ، وقدم إليه رجل طعاما فيه شبهة يمتحنه فرده وقال كان الحاسبى ، إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب عرق بإصبعه فأنا في يدي ستون عرقا تضرب . ومن كراماته التي انفرد بها عن غالب الأولياء تسليكه لنحو ثلاثين قاضيا ، وكان يقول للعرشى : ليس الشأن أن تسلك كل يوم ألفا من العوام ، بل إن تسلك فقيها واحدا في مائة عام . وقال الشيخ حسن العدوي في كتابه « شرح البردة البوصيرية » . قال بعضهم : صليت خلف الشيخ أبى العباس فشهدت الأنوار ملأت بدنه ، وانبثقت من وجوده ، حتى أنى لم أستطع النظر إليه . مات سنة 686 ه بالإسكندرية ، رحمه اللّه ا . ه . ومع ذلك فقبل ان ننتهى من الكرامات نقول إنه رضى اللّه عنه كان يقول هذه الكلمة المخلصة . « واللّه ما جلست حتى جعلت جميع الكرامات تحت سجادتى » .