تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يا ناظرا صور الخيال تعجبا * وهو الخيال بعينه لو أبصرا
فخجل أبو العباس ، وعزم في نفسه أن يأخذ في حياته مسلك الجد . وأعظم حادث في حياة أبى العباس هو صلته بأبى الحسن الشاذلي وعن بدء هذه الصلة يقول : فلما نزلت بتونس ، وكنت اتيت من « مرسية » - وأنا إذ ذاك شاب - سمعت بذكر الشيخ أبى الحسن الشاذلي ، فقال لي رجل : تمضى بنا إليه ، فقلت حتى استخير اللّه فنمت تلك الليلة ، فرأيت كأني أصعد إلى رأس جبل ، فلما علوت فوقه ، رأيت هنالك رجلا ، عليه برنس أخضر ، وهو جالس ، وعن يمينه رجل ، وعن يساره رجل فنظرت إليه ، فقال : عثرت على خليفة الزمان ، قال : فانتبهت . فلما كان بعد صلاة الصبح ، جاءني الرجل الذي دعاني إلى زيارة الشيخ فسرت معه فلما دخلنا عليه ، رأيته بالصفة التي رأيته بها فوق الجبل ، فدهشت . . فقال لي : عثرت على خليفة الزمان ، ما اسمك ؟ فذكرت له اسمى ، ونسبى ، فقال لي : - رفعت لي منذ عشر سنين ، وبهره أبو الحسن بهره بحديثه المنطلق ، والهاماته المندفعة وسلوكه الرباني ، فلازمه أبو العباس ملازمة المريد الصادق لشيخه العارف . ورأى الشاذلي فيه فطرة طاهرة ، ونفسا خيرة ، واستعدادا طيبا ، للاقبال على اللّه : فمنحه وده ، وغمره بعنايته ، وأخذ في تربيته تربية تؤهله ليكون خليفة من بعده . وحدث في تونس سوء التفاهم بين الشاذلي ، وقاضى القضاة ابن البراء ، هذا الخلاف الذي سبق ان فصلناه في كتابنا عن « المدرسة الشاذلية » وكانت نتيجته ان غادر الشاذلي تونس ، ميمها شطر الديار المصرية ، ورافقه في هذا السفر جماعة كان على رأسهم أبو العباس .