واستمر أبو العباس مع الشاذلي يسير في ضوء تربيته ، ومنهج طريقه لا يحيد عنه قيد شعره إلى أن كانت وفاة الشاذلي .
لقد بشر الشاذلي بأنه سيموت ويدفن بأرض لم يعص اللّه عليها قط ، فلما كان في طريقه إلى الحج ووصل إلى حميثرة ، وقد خيم الركب للمبيت جمع أصحابه وأوصاهم بأشياء وأوصاهم حزب البحر ، وقال لهم : حفظوه لأولادكم ، فإن فيه اسم اللّه الأعظم .
وخلا بأبى العباس وحده رضى اللّه عنهما وأوصاه بأشياء ، واختصه بما اختصه اللّه به من البركات .
وقال لأصحابه : إذا أنامت فعليكم بأبى العباس المرسى : فإنه الخليفة من بعدى ، وسيكون له بينكم مقام عظيم ، وهو باب من أبواب اللّه سبحانه يقول صاحب كتاب درة الأسرار نقلا عن نجل الشيخ أبى الحسن : وبات تلك الليلة متوجها إلى اللّه سبحانه ، ذاكرا ، أسمعه يقول : الهى ، الهى .
فلما كان السحر سكن فظننا أنه نام ، فحركناه فوجدناه ميتا ، رحمه اللّه .
واستدعينا سيدي أبا العباس المرسى ، فغسله وصلينا عليه ، ودفناه بحميثرة ، وهذا الموضع ببرية عيذاب ، في واد على طريق الصعيد .
يقول صاحب « درة الأسرار » وقد شربت من مائها ، وزرت ضريحه ، ورأيت له البركات نفع اللّه به في الدنيا والآخرة .
وقال : ولما دفناه ، اختلف أصحابه في الرجوع ، أو التوجه ، فقال لهم سيدي أبو العباس : الشيخ أمرني بالحج ووعدني بكرامات ، وتوجهنا ، ورأينا تهوينا ، وبركات ، ورجعنا في صحبته .
* * * وظهر أبو العباس من بعد الشاذلي ظهورا عظيما ، وظهرت له كرامات كثيرة على أنه كان يبدو واضحا من مواقف أبى الحسن مع أبي العباس ومن
مناهج المفسرين — صفحة 177
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٧٧