تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومدلولها لا يطاوع مشتهاه : صرفها عن ظاهرها بتكلفات باردة ، وتعسفات جامدة ، وصرف الآية - بلا نكتة بلاغية لغير ضرورة - عن الظاهر ، تحريف لكلام اللّه سبحانه وتعالى ، وليته يكتفى بقدر الضرورة ، بل يبالغ في الاطناب والتكثير لئلا يتهم بالعجز والتقصير ، فتراه مشحونا بالاعتزالات الظاهرة التي تتبادر إلى الافهام ، والخفية التي لا تتسارق إليها الأوهام بل لا يهتدى إلى حبائله إلا وراد بعد وراد من الأذكياء الحذاق - ولا ينتبه لمكائده إلا واحد من فضلاء الآفاق ، وهذه آفة عظيمة ، ومصيبة جسيمة . ومنها : أنه يطعن في أولياء اللّه المرتضين من عباده ، ويغفل عن هذا الصنيع لفرط عناده ، ونعم ما قال الرازي في تفسير قوله تعالى : « يحبهم . ويحبونه » : خاض صاحب « الكشاف » في هذا المقام في الطعن في أولياء اللّه تعالى ، وكتب فيها ما لا يليق بعاقل أن يكتب مثله في كتب الفحش ، فهب أنه اجترأ على الطعن في أولياء اللّه تعالى ، فكيف اجتراؤه على كتبه ذلك الكلام الفاحش في تفسير كلام اللّه المجيد . ومنها : أنه . . . أورد فيه أبياتا كثيرة - وأمثالا غريزة ، بنى على الهزل والفكاهة أساسها وأورد على المزاج البارد نبراسها وهذا أمر من الشرع والعقل بعيد لا سيما عند أهل العدل والتوحيد . ومنها : أنه يذكر أهل السنة والجماعة وهم الفرقة الناجية - بعبارات فاحشة ، فتارة يعبر عنهم بالمجبرة ، وتارة ينسبهم على سبيل التعريض إلى الكفر والإلحاد - وهذه وظيفة السفهاء الشطار ، لا طريقة العلماء الأبرار . . . » . وهاك نموذجا من التفسير لقوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ، يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ
( سورة الزخرف الآية 67 ، 68 ، 69 ، 70 )