البقرة ، وكان كلاما مبسوطا كثير السؤال والجواب ، طوف بالذيول والأذناب ، وإنما حاولت به التنبيه على غزارة نكت هذا العلم وأن يكون لهم منارا يحجونه ، ومثالا يحتذونه . . . » ونجحت هذه التجربة ، فأخذ الناس يفدون إليه ليأخذوها عنه ، ويسافرون إليه ليستفيدوا بها منه . ثم - لما حط رحاله بمكة - شرع في تفسيره « الكشاف » ولم يؤلفه على نسق التجربة السابقة وإنما : « في طريقة أخصر من الأولى - كما يقول - مع ضمان التكثير من الفوائد والفحص عن السرائر » .
توفى الزمخشري سنة 538 ه - بجرجانية خوارزم .
أما كتابه فإن الناس يقولون عنه عادة : « الكشاف للزمخشري » وهو كتاب أثار - وما زال يثير - الاستحسان الجم ، والنقد اللاذع إذ أن صاحبه يوصف بوصفين ظاهرين يعلنهما على الملأ ويذكرهما دون خفاء .
أما أحد هذين الوصفين فهو : أنه يتمذهب بمذهب أهل الاعتزال ويعتز به إلى درجة أنه كان أحيانا إذا قصد صاحبا له ، واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الاذن :
« قل له : أبو القاسم المعتزلي بالباب » ويركز على كلمة « المعتزلي . . . » وقد بدأ تفسيره منذ الكلمات الأولى على مذهب الاعتزال وسار فيه من أوله إلى آخره واضعا نصب عينيه هذا المذهب ، ففسر الآيات التي اختلف فيها بين أهل السنة وأهل الاعتزال على طريقة المعتزلة ، وأسرف في ذلك . . .
والقرآن الكريم ليس كتاب مذهب ، فإذا وضعت الأساس عند التفسير على طريقة معنة ، واتخذت ذلك شعارا فقد ملت عن شرعة الانصاف .
ومن هنا كان النقد المستفيض من قمم علماء أهل السنة .
أما الوصف الثاني - الذي ظهر في وضوح في التفسير وفي صاحب التفسير :
مناهج المفسرين — صفحة 106
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٠٦