ينظم ويرصف ، طالما دفع إلى مضايقة ، ووقع في مداحضه ومزالقه » ولقد أعجب الزمخشري بتفسيره حتى أنه ليقول فيه شعرا ، منه :
إن التفاسير في الدنيا بلا عدد وليس فيها لعمري مثل كشافى إن كنت تبغى الهدى فالزم قراءته فالجهل كالداء والكشاف كالشافى وربما كان أصدق ما قيل فيه هو كلام الشيخ حيدر الهروي ، فإنه وفاه حقه فيما هو عليه من البلاغة والبيان ، وذلك حق لا يمارى فيه انسان ، ثم بين ما أخذ عليه وهو حق أيضا لا ينكره منصف ، أما ما الزمخشري - فيما رأى الشيخ الهروي - فإنه يقول :
« إن كتاب الكشاف عالي القدر ، رفيع الشأن لم ير مثله في تصانيف الأولين ، ولم يرد شبيهه في تآليف الآخرين ، اتفقت على متانة تراكيبه الرشيقة كلمة المهرة المتقنين ، واجتمعت على محاسن أساليبه الأنيقة السنة الكلمة من المفلقين ، ما قصر في قوانين التفسير وتهذيب براهينه ، وتمهيد قواعده ، وتشييد معاقده .
وكل كتاب بعده في التفسير - ولو فرض أنه لا يخلو عن النقير والقطمير إذا قيس به - لا تكون له تلك الطلاوة ، ولا يوجد فيه شئ من تلك الحلاوة ، على أن مؤلفه يقتفى أثره ، ويسأل خبره وقلما غير تركيبا من تراكيبه إلا وقع في الخطأ والخطل ، وسقط من مزالق الخبط والزلل ، ومع ذلك كله إذا فتشت عن حقيقة الخبر ، فلا عين منه ولا أثر ، ولذلك قد تداولته أيدي النظار فاشتهر في الأقطار كالشمس في وسط النهار . . .
أما ما يؤخذ عليه فهو أمور منها :
أنه كلما شرع في تفسير آية من الآيات القرآنية مضمونها لا يساعد هواه .
مناهج المفسرين — صفحة 108
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٠٨