تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1808

مساهمون:

ص١٨٠٨
أبي ، اللّه ورسوله أحبّ إليّ من أي شيء آخر ، أما أطفالي فلهم ربّ يتولاهم . . ثم أنت وأمي وأمهم تبذلون ما تستطيعون ، وإذا لم أستشهد في أفغانستان سأستشهد إن شاء اللّه في فلسطين . وعن كيفية استشهاده يقول الدكتور عبد اللّه عزام أمير المجاهدين العرب بأفغانستان : بينما كانت المعركة محتدمة في جلال‌آباد ، انهال على مجموعة المجاهدين المهاجمة وابل من الرصاص ، فسقطت قذيفة بينه وبين شاب من بيت المطوع في السعودية يدعونه باسم « أبو الدرداء » وعندما انفجرت القذيفة أصابت شظية منها نحر « أبو الدرداء » فسقط شهيدا في الحال ، أما خالد فأصابته شظية في رأسه ، وشظية كبيرة في بطنه ، وشظية كبيرة في عضده . برغم ذلك كانت حالته جيدة كأنه لم يصب بشيء . حمله شخص لبناني كان يدرس الهندسة في أمريكا وجاء مع خالد للجهاد . خاطر بنفسه وحمله على كتفه وسط القذائف المنهمرة كالمطر عليهما . في الطريق قال له خالد : أريد أن أشرب . . فقال له : نحن على مسافة قريبة من النهر ، وسنصل إليه لتشرب إن شاء اللّه . وقبل أن يصلا إلى النهر فاضت روحه الطاهرة . وكانت وصيته : أوصيكم بتقوى اللّه فإنها جماع الأمر كله ، وأوصيكم باتباع منهج المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم والسير على خطاه . واللّه ، واللّه ، واللّه ، لقد عرفنا عزة الإسلام حينما جئنا إلى أرض المسلمين المؤمنين . . أرض أفغانستان الطاهرة . لقد آمنا بالجهاد والقتال في سبيل اللّه حينما جئنا لأداء هذه الفريضة التي غفل عنها المسلمون إلا من رحم ربي . ونرى اليوم حالنا وما أصابنا من خنوع وذلّ . . ولقد صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينما قال : « وما ترك قوم الجهاد إلا ذلّوا » واللّه لقد شبع أعداؤنا كلاما وشجبا وتنديدا واستنكارا ، ولن يكسر شوكتهم إلا الجهاد لاسترداد العزة ، ولن تقوم لنا قائمة إلا بهذا العطاء ألا وهو الجهاد . ثم أوصى زوجته أن تربي الأولاد تربية إسلامية وأن تدخل بدر وعهود وخلود مدارس تحفيظ القرآن الكريم .

خديجة الزهيري « * » ( 1326 - 1404 ه )

الصوفية النقشبندية : خديجة بنت أحمد بن حسن ابن مصطفى عمرو الزهيري ، المصري الأصل ثم الدمشقي . والدتها الشيخة صفية الخاني . ولدت في دمشق عام 1326 ه ، ونشأت في بيت والدها ، في حي السويقة ، بمحلة قصر حجاج ، وبقيت فيه برغم رحيل والدتها عنه ، بعد أن طلقت . تعلمت مبادئ القراءة والكتابة ، وقرأت القرآن الكريم ، ثم سمعت الفقه من والدها . كما كانت تتردّد على منزل خالها الشيخ عبد القادر الخاني ، حيث تقيم والدتها ، فتعلمت منها أصول التصوّف والزهادة ، وأخذ عنها الطريقة النقشبندية ، ولما تبلغ السادسة عشرة . اشتغلت بالذكر والعبادة معها . شرعت في الوعظ والإرشاد ، وكانت دروسها التي تنقطع تنمّ على تبحر في الصوفية ، خصصت يومي الاثنين والجمعة لتعظ في دار آل الخاني ، الملاصقة لمسجد المرادية بحي السويقة ، ويوم الأربعاء في تكية الشيخ خالد النقشبندي بحي الأكراد ( ركن الدين ويوم الأحد في مسجد إبراهيم الخليل ببرزة . وأشهر الصيف كانت تعظ بدارها في بلدة مضايا ، وربما وعظت بمنزلها بقيلات المزة أيام الأربعاء . اهتمت في دروسها بموضوعات الصوفية التي تدور عن الأولياء والصالحين والمحبة الإلهية ، ولذّة الطاعة وتجلّيات قيام الليل . وكانت دروسها تغصّ بالنسوة اللواتي يأتين إليها من مختلف الأحياء ، بل ومن القرى المجاورة ، لا يبالين صيفا ولا شتاء . وانتفعت المريدات بدروسها ، فزهدت قلوبهن بالدنيا والمال والجاه . وهي في تربيتها معهن ذات فراسة بأحوالهن ، تسلك معهن بالحكمة ورجاحة العقل . تعبت في تربيتهن ، لأنهن كن مختلفات المشارب والبيئات
هامش
( * ) ترجمة خطية بقلم السيدة عفّة زكريا تلميذة المترجمة ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 2 / 994 و 3 / 448 - 451 .