العاملين في صفوفها ، كما كان من أنشط الأعضاء العاملين في المجمع العلمي الأفغاني . فقد اشترك في وضع الجزء الأول من « دائرة المعارف أريانا » ، وساهم في تأليف السفر الضخم لتاريخ أفغانستان . وله تآليف بحوث علمية عديدة في التاريخ والسير والأدب الدري العربي ، منها : « آثار هرات » . و « تاريخ غزنة » و « سلطنة الغزنويين » .
وله : دارسة عن ناصر خسرو .
وبحث عن مرقد بابر في كابل .
ودراسة عن الشاعر جلال الدين الرومي .
وأخرى عن الشاعر سنائي الغزنوي .
وبحث عن الشعر الجديد والشعراء المحدثين .
كما له كتاب جمع فيه خطبه ومحاضراته التي ألقاها خلال زيارته لعدد من أقطار المشرق الإسلامي .
هذا فضلا عن مقالاته التي نشرها في المجلات الأدبية مثل : « كابل » و « أدب » و « عرفان » .
أما في ميدان الشعر فقد كان من المبرزين ، ويعد أمير شعراء أفغانستان المعاصرين ، كما يلقّب ، وذلك موهبته الشعرية المتدفقة وقريحته الخصبة ، وإبداعه في فنون الشعر المختلفة .
وكان يتبع « المذهب العراقي » وهو مذهب شعري معروف في آداب أقطار المشرق الإسلامي ، يتّسم بالرقة والعذوبة وعدم التقيّد ، كما يتميز بمعانيه الطريفة وتأجّج العاطفة فيه .
وطبع ديوانه أكثر من مرة في أفغانستان وفي سواها من البلدان المجاورة .
وقد طبقت شهرته الآفاق ، حيث تجاوزت حدود بلاده إلى البلدان المجاورة الأخرى .
وكان مطلعا على الأدب العربي بمختلف تياراته ، بحّرا بالآداب الشرقية ، ومع إجادته للغة البشتو كان يفضل أن يقرض شعره بالدرية . وهاتان اللغتان رسميتان في أفغانستان .
وكان معجبا بالشاعر جلال الدين الرومي لنزعته الإنسانية ، وبالشاعر محمد إقبال لدعوته الإسلامية .
وألهمته الديار المقدسة - عندما كان سفيرا هناك - روائع الشعر ، حتى قساوة مناخ الصحراء والقيظ الشديد كان قد استوحى منه قطعة شعرية جميلة !
وعندما عصفت الأحداث بأفغانستان وغزتها قوات الاتحاد السوفياتي قدم استقالته احتجاجا على ذلك ، وكان يومئذ سفيرا لبلاده في بغداد ، ومكث فترة في العراق ، وقبل أن تتم إجراءات تعيينه أستاذا في قسم الدراسات الشرقية في جامعة بغداد غادر البلاد وقدم المملكة المتحدة وحصل على حق الإقامة ، ومع ذلك غادر لندن إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأقام في نيوجرسي .
ولكن طيف بلاده كان يؤرقه ، فقفل راجعا إلى لندن ، وهنا أسرّ إلى أحد أصدقائه أن شباب بلاده من المقاومة الوطنية بحاجة إليه . . لا بدّ من الذهاب إليهم ليشد عزمهم ويذكي فيهم روح الحماسة . . لا يكفي أن يكون شاعر المقاومة يتغنون بشعره وهو يعيش بعيدا عنهم . . لا بد له من الذهاب إليهم .
وعلى رغم نصيحة أصدقائه ، واعتلال صحته ، وما كان ينوء به من أعباء سنوات عمره التي تجاوزت الثمانين ، شد الرحال إلى باكستان .
وهناك . . على أرض أفغانستان . . هوى في ساحة الجهاد وأرض المعركة !
خليل فتح اللّه الحامدي « * » ( 1340 - 1406 ه )
فاضل .
ولد في قرية عينكاف بتركيا .
ودرس على والده ، وعلى الملا إسماعيل ، وغيره من العلماء . وكان لا بأس به في العلوم الشرعية ، لا سيما في الفقه وعلم السلوك .
أخذ الإجازة في الطريقة عن عمه الشيخ سيف الدين ، وأجازه إجازة عامة في الطريقة ، فكان يربّي المريدين ويرشد السالكين .
هامش
( * ) « الشجرة الدرية في مناقب السادة الحامدية » ص : 187 ( الهامش ) .