تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1796

مساهمون:

ص١٧٩٦
فتلهّف للاستطلاع . . وكان ربما أطلّ من الشبابيك الخارجية للجامع ، فيرى الشيخ حسن حبنكة بهيئته الجليلة المهيبة وحوله طلابه فيحبّ أن يكون بينهم . . وما لبث أن سعى إلى الشيخ . وحينما أتاه تفرّس الشيخ فيه الخير فأدناه واهتم به . انضم المترجم له أولا إلى الشيخ صادق حبنكة وإلى بقية الطلاب الذين سبقوه في الطلب على الشيخ حسن مقتصرا في حلقات الصباح والمساء دون باقي يومه الذي خصصه للكسب . . وقد حفظ القرآن الكريم آنئذ ولم يجاوز الرابعة عشرة . ثم ترك عمله في صنع الأباريق وانصرف بكليته إلى العلم منقطعا إلى الشيخ حسن ، وأخذ ينهل من العلوم المختلفة الشرعية والعربية حتى ترقّى وتقدّم . ولم يقرأ على غيره شيئا إلا علم القراءات . إذ أرسله الشيخ حسن هو والشيخ كريم راجح حفظه اللّه إلى شيخ القرّاء في وقته الشيخ محمد سليم الحلواني ليجمع عليه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة ، فحفظا عليه الشاطبية . وحينما توفي وخلفه على المشيخة أكبر أولاده الشيخ أحمد الحلواني جمعا عليه الشاطبية والدرة . ثم أرسلهما الشيخ حسن إلى الشيخ عبد القادر قويدر الشهير بالصمادية شيخ قرية عربيل ليجمعا عليه القراءات العشر أيضا من طريق طيبة النشر ، فجمعاها عنده على غاية الإتقان ، وكانا في مسيرتهما إلى كلا الشيخين يتدارسان العلم والقراءات ، وحصلا من كلا الشيخين الحلواني وقويدر على الإجازة في القراءات . ومنذ تعلّم المترجم له أخذ يعلّم الطلاب ، وكان من أوائل المدرّسين بالمدرسة التي بناها الشيخ حسن في جامع منجك ، وما ترك التعليم في المساجد والبيوت والمدارس حتى آخر حياته . وإذ برز شأن الشيخ حسين خطاب وعرف بالعلم وتفوّق بالخطابة طمع به كثير من الناس أن يكون خطيب مسجدهم ، فسبق أهل محلة القاعة في جنوب الميدان إلى الشيخ حسن يطلبونه منه ، فأرسله إليهم خطيبا وإماما ومدرّسا في جامع القاعة ، وبقي فيه حتى آخر حياته . ولإتقانه القراءات سعى إليه طلاب هذا العلم والراغبون به وتوجهت إليه الأنظار ، وأقام حلقات القراءات وانتفع به كثيرون ، ثم آلت إليه مشيخة قرّاء الشام بعد وفاة شيخ القرّاء الدكتور محمد سعيد الحلواني ، الذي كان شيخ القرّاء بعد أخيه الشيخ أحمد « 1 » . وخاض الشيخ حسين إلى جانب المجالات العلمية غمار السياسة بإذن شيخه اهتماما منه بأمر العامة ، وبدأ ذلك بترشيح نفسه إلى المجلس النيابي ، وحصل على أصوات كثيرة حتى قال له رئيس مجلس الأمة أيام الوحدة بين سورية ومصر : « كان ينبغي أن تكون أنت رئيس المجلس لأنك فزت بأكثر الأصوات » . وبعد الوحدة رشّح نفسه لعضوية مجلس الشعب ففاز أيضا ، وبقي يخدم مواطنيه آنذاك ويقف معهم من أجل الصالح العام ، ثم اعتزل العمل السياسي وفضل الاهتمام بالنفع عن طريق المسجد والاجتماعات الشعبية . مؤلفاته : - « إتحاف حرز الأماني برواية الأصبهاني » ( ط ) . - « رسالة البيان في رسم القرآن » ( ط ) . ( أكّد فيها على وجوب رسم القرآن الكريم كما ورد عن السلف ) . - « رسالة الطهارة والصلاة والصوم » . - « رسالة في الفرائض » . - وأشرف على إخراج المنظومات الثلاث التي ألّفها الشيخ أحمد الحلواني في مقدمة أصول القراءات وزيادات طيبة النشر على حرز الأماني والدرة وما جاء في رسم القرآن الكريم على رواية حفص ( ط ) . كان الشيخ جميل الطلعة ، واضح الجبهة ، يرى أثر الصلاح على وجهه ، مربوع القامة ، هادئا مع نشاطه ، عالي الهمة ، محبوبا طيب الخلق والمعاملة ، صبورا صادقا متواضعا ، لطيفا كريما ودودا ، يقول الحق ولو
هامش
( 1 ) وآلت اليوم مشيخة القراء إلى الشيخ كريم راجح حفظه اللّه .