تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 2084

مساهمون:

ص٢٠٨٤
بعد وفاة والده . ولصغر سنه يومئذ أقيم من ينوب عنه بهذه الوظيفة حتى سنة 1363 ه حين تولّاها بنفسه وبقي فيها مدة طويلة . شارك في تأسيس هيئة العلماء بدمشق سنة 1372 ه ، وانتخب أمين سرّ لها ، كما كان عضوا في الهيئة الاستشارية لجمعية أرباب الشعائر الدينية وأحد مؤسسيها ، وهو أول من وسع أمانة سرها وتولى وضع قانونها الأساسي وطبعه ، وانتخب أمين سر لها كذلك . وانتخب مديرا لجمعية التمدن الإسلامي ورئيسا لجمعية التهذيب والتعليم وكان له أثر في تطوير مناهجها والنهوض بها . وفي سنة 1385 ه عيّن عميدا للجامع الأموي وبقي في العمادة لمدة سنة كاملة . عيّن مدرّسا دينيّا في مساجد دمشق بدءا من عام 1382 ه ، فدرّس في دار الحديث النورية . كما درّس في ثانويات دمشق الخاصة . ترك آثارا مخطوطة ، أهمها : - « ديوان خطب » ( ذكر فيها تاريخ المناسبات التي ألهمته كل واحدة منها ) . - « تراجم أشهر من تولّى الخطابة في الجامع الأموي منذ بنائه حتى عصره » . - « تاريخ الأسر الشامية المنسوبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم » . وخلّف مكتبة نفيسة ، كان ورث بعضها عن أبيه ، فحافظ عليها وزاد فيها . خطيب مفوّه ، جهوري الصوت ، يقول الحق بقوة ولو على نفسه ، قام على تربية أولاده بأحسن تربية . توفي بدمشق فجأة بداره قرب وزارة التربية على نهر ثورا يوم الاثنين 2 صفر 1407 ه ، وصلي عليه بالجامع الأموي ، وشيّع في جنازة حافلة ، شهدها ثلّة من علماء دمشق وأعيانها إلى مقبرة الباب الصغير ، وأقيم العزاء فيه بالجامع الأموي بقاعة الاستقبالات .

محمد المبارك « * » ( 1331 - 1401 ه )

العالم الوزير المربّي ، محمد بن عبد القادر بن محمد ابن محمد المبارك الحسني « 1 » ، الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1331 ه في دار ملاصقة للمدرسة العادلية ( المجمع العلمي العربي ) ، ونشأ في رعاية والده وأفاد منه كثيرا وخاصة في علم اللغة وفقهها . حصّل علومه في المدراس الحكومية بدمشق ، وأنهى دراسته الثانوية عام 1351 ه . وكان إلى جانب ذلك يتردّد على حلقات كبار علماء دمشق يقرأ عليهم في مختلف العلوم . واهتم بشكل خاص بحلقة أستاذه الشيخ بدر الدين الحسني الذي لازمه وقرأ عليه في العلوم الرياضية والفيزيائية والكيميائية وغيرها « 2 » ، ولما توفي الشيخ حزن عليه غاية الحزن وقال : « لم أبك على أحد بكائي عليه » . وبعد ما قدم أوراق تخرّجه في الثانوية إلى كلية الهندسة ببيروت غيّر رأيه ، فانتسب إلى كلية الحقوق ومدرسة الأدب العليا ( نواة كلية الآداب ) في الجامعة السورية وحصل على شهادتيهما كلتيهما في سنة 1354 ه . واشتغل مدة قصيرة في مهنة المحاماة وكيلا للمحامي أسعد المحاسني . أوفد بعد ذلك في بعثة لدراسة الأدب في جامعة السوربون ، فالتحق بمعهد الدراسات الإسلامية التابع لها ، ودرس الأدب العربي والثقافة الإسلامية فيه ،
هامش
( * ) إضبارته المحفوظة في مجمع اللغة العربية ، ومجلة « الفيصل » ع 62 ( شعبان 1402 ه ) ص : 71 بقلم رياض صالح جنزرلي ، الفيصل ع 58 ( ربيع الآخر 1402 ه ) . وله ترجمة طويلة في كتاب : « علماء ومفكرون عرفتهم » ص : 229 - 263 ( ج 1 ) ، و 3 / 337 - 342 ، و « أعلام القرن الرابع عشر الهجري » أنور الجندي ص : 453 - 462 ، و « البعث الإسلامي » مج 26 ع 7 ص : 98 - 100 ، و « تاريخ علماء دمشق » : 3 / 421 ، 428 ، وترجمة له في كتابه « بين الثقافتين الغربية والإسلامية » الصادر عن دار الفكر عام 1400 ه ، ودراسة في فكره في كتاب : « حقيقة الفكر الإسلامي » عبد الرحمن بن زيد الزبيدي . الرياض : دار المسلم ، 1415 ه ، ص : 213 - 227 . ( 1 ) انظر ترجمة الشيخ عبد القادر في وفيات سنة 1365 . وترجمة الشيخ محمد في وفيات سنة 1330 ه وللتوسع في نسب أسرته انظر ترجمة الشيخ محمد الطيب ، شقيق جد المترجم المتوفى سنة 1313 ه . ( 2 ) وقد تحدث المترجم عن حياة الشيخ بدر الدين العلمية في مقالين ضافيين نشرتهما مجلة حضارة الإسلام بعنوان « شيخنا العظيم محدث الديار الشامية الأكبر ، في العدد السادس سنة 1383 ه ص : 588 وما بعد ، وص : 817 وما بعد .